بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 210 من 410

[صفحة 210]

وَ سَأَلْتُ الْعَالِمَ(ع)عَنْ تَفْسِيرِ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ قَالَ إِنَّهُ رُبَّمَا انْتَهَتْ بِالْإِنْسَانِ حَالُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ فَتُفَارِقُهُ الْأَعْمَالُ وَ مَعَهُ نِيَّتُهُ فَلِذَلِكَ الْوَقْتِ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ فِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهَا لَا يُفَارِقُهُ عَقْلُهُ أَوْ نَفْسُهُ وَ الْأَعْمَالُ قَدْ يُفَارِقُهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْعَقْلِ وَ النَّفْسِ.

32- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)صَاحِبُ النِّيَّةِ الصَّادِقَةِ صَاحِبُ الْقَلْبِ السَّلِيمِ لِأَنَّ سَلَامَةَ الْقَلْبِ مِنْ هَوَاجِسِ الْمَحْذُورَاتِ بِتَخْلِيصِ النِّيَّةِ لِلَّهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ (1).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ. وَ قَالَ(ع)إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وَ لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ خَالِصِ النِّيَّةِ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَ سُكُونٍ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ غَافِلًا وَ الْغَافِلُونَ قَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ‏ أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ‏ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (2) وَ قَالَ‏ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ (3) ثُمَّ النِّيَّةُ تَبْدُو مِنَ الْقَلْبِ عَلَى قَدْرِ صَفَاءِ الْمَعْرِفَةِ وَ يَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي مَعْنَى قُوَّتِهِ وَ ضَعْفِهِ وَ صَاحِبُ النِّيَّةِ الْخَالِصَةِ نَفْسُهُ وَ هَوَاهُ مَقْهُورَتَانِ تَحْتَ سُلْطَانِ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَ الْحَيَاءِ مِنْهُ وَ هُوَ مِنْ طَبْعِهِ وَ شَهْوَتِهِ وَ مَنِيَّتِهِ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ (4).

33- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لَا غَرَضَ لِي إِلَّا ثَوَابُهُ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ الطَّمِعِ الْمُطَمَّعِ إِنْ طُمِّعَ عَمِلَ وَ إِلَّا لَمْ يَعْمَلْ وَ أَكْرَهُ أَنْ لَا أَعْبُدَهُ إِلَّا لِخَوْفِ عِقَابِهِ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ السَّوْءِ إِنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْمَلْ قِيلَ فَلِمَ تَعْبُدُهُ قَالَ لِمَا هُوَ أَهْلُهُ بِأَيَادِيهِ عَلَيَّ وَ إِنْعَامِهِ.
____________
(1) الشعراء: 88 و 89.
(2) الأعراف: 179.
(3) الأعراف: 179.
(4) مصباح الشريعة ص 4 و 5.
التالي صفحة 210 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...