باب 51 النهي عن الرهبانية و السياحة و سائر ما يأمر به أهل البدع و الأهواء
الآيات التوبة الْعابِدُونَ... السَّائِحُونَ (1) الأحقاف وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (2) الحديد وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (3)
____________كتبنا عليهم ابتغاء رضوان اللّه أي اتباع أوامره و لم نكتب عليهم الرهبانية قاله الطبرسيّ في المجمع ج 9 ص 242.
أقول و الظاهر أن «رَهْبانِيَّةً» عطف على ما قبله: «رَأْفَةً وَ رَحْمَةً» و المعنى أنا جعلنا في قلوب الحواريين الذين اتبعوا عيسى (عليه السلام) رأفة و رحمة من لدنا بحيث صارتا كالطبيعة الثانية لهم ليتحنوا على ارشاد الجهال و هداية الضلال، و ألهمنا الى قلوبهم بعد ما رفعنا عيسى الينا أن يترهبوا في الصوامع و الغيران و يتعبدوا فيها فرارا من جبابرة بني إسرائيل كما في قصة أصحاب الكهف.
لكنهم ابتدعوا في كيفيتها بما لم نكتب عليهم، فانا انما نكتب على المتعبدين ابتغاء رضوان اللّه، و هو متيسر بالاعمال اليسيرة الخالصة لوجهه، و لا يستلزم الاعمال الشاقة من رفض النساء، و العزلة، و خشونة المطعم و الملبس، و هم مع ما فرضوا تلك الخصلة على أنفسهم، و نذروها للّه لم يرعوها حقّ رعايتها. قال ابن مسعود: كنت رديف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حمار فقال: يا ابن أم عبد! هل تدرى من اين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى (عليه السلام) يعملون بمعاصى اللّه فقاتلهم أهل الايمان ثلاث مرّات فلم يبق منهم الا القليل فقالوا ان ظهرنا لهؤلاء أفنونا و لم يبق للدين أحد يدعو اليه فتعالوا نتفرق في الأرض الى أن يبعث اللّه النبيّ الذي وعدنا به عيسى (عليه السلام) فتفرقوا في غير أنّ الجبال و أحدثوا رهبانية الخبر. راجع مجمع البيان ج 9 ص 243 الدّر المنثور ج 6 ص 177.