بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 83 من 419

[صفحة 83]

فِي اخْتِلَافِهِمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ تَفْرِيقِهِمُ الْأُمَّةَ وَ تَشْتِيتِ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَ اعْتِدَائِهِمْ عَلَى أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى الطَّاعَةِ وَ الْعِقَابِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِالْمُخَالَفَةِ فَاتَّبِعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَ تَرَكُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ قَالَ تَعَالَى‏ وَ ما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) ثُمَّ أَبَانَ فَضْلَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (2) ثُمَّ وَصَفَ مَا أَعَدَّهُ مِنْ كَرَامَتِهِ تَعَالَى لَهُمْ وَ مَا أَعَدَّهُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِهِ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ عَصَى وَلِيَّهُ مِنَ النَّقِمَةِ وَ الْعَذَابِ فَفَرَّقَ بَيْنَ صِفَاتِ الْمُهْتَدِينَ وَ صِفَاتِ الْمُعْتَدِينَ فَجَعَلَ ذَلِكَ مَسْطُوراً فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ كِتَابِهِ وَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها (3) فَتَرَى مَنْ هُوَ الْإِمَامُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَفْرُوضُ عَلَى الْأُمَّةِ طَاعَتُهُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَمْ يَعْصِهِ فِي دَقِيقَةٍ وَ لَا جَلِيلَةٍ قَطُّ أَمْ مَنْ أَنْفَدَ عُمُرَهُ وَ أَكْثَرَ أَيَّامِهِ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ وَ أَبْطَنَ النِّفَاقَ وَ هَلْ مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يُطَهِّرَ الْخَبِيثَ بِالْخَبِيثِ وَ يُقِيمَ الْحُدُودَ عَلَى الْأُمَّةِ مَنْ فِي جَنْبِهِ الْحُدُودُ الْكَثِيرَةُ وَ هُوَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (4) أَ وَ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ ص بِتَبْلِيغِ مَا عَهِدَهُ إِلَيْهِ فِي وَصِيِّهِ وَ إِظْهَارِ إِمَامَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ بِقَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (5) فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَدْ سَمِعَ وَ عَلِمَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ اجْتَمَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالُوا لَهُ أَ لَمْ تَكُنْ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ مُحَمَّداً إِذَا مَضَى نَكَثَتْ أُمَّتُهُ عَهْدَهُ وَ نَقَضَتْ سُنَّتَهُ وَ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ (6) فَكَيْفَ‏

____________
(1) البينة: 4 و 7.
(2) البينة: 4 و 7.
(3) القتال: 24.
(4) البقرة: 44.
(5) المائدة: 67.
(6) آل عمران: 144.
التالي صفحة 83 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...