بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 42 من 419

[صفحة 42]

الوجه السابع ما مر أنها منسوخة بقوله‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و هذا أيضا ضعيف لوجوه أحدها أن هذا النسخ إنما يصح لو قلنا إنهم كانوا قبل هذا النسخ مأمورين بالاحتراز عن تلك الخواطر التي كانوا عاجزين عن دفعها و ذلك باطل لأن التكليف قط ما ورد إلا بما في القدرة و لذلك قال ص بعثت بالحنيفية السمحة السهلة و الثاني أن النسخ إنما يحتاج إليه لو دلت الآية على حصول العقاب على تلك الخواطر و قد بينا أنها لا تدل على ذلك الثالث أن نسخ الخبر لا يجوز و إنما يجوز نسخ الأوامر و النواهي و اختلفوا في أن الخبر هل ينسخ أم لا انتهى. و قال أبو المعين النسفي قال أهل السنة و الجماعة العبد مؤاخذ بما عقد بقلبه نحو الزنا و اللواطة و غير ذلك أما إذا خطر بباله و لم يقصد فلا يؤاخذ به و قال بعضهم لا يؤاخذ في الصورتين جميعا وَ حُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ص عُفِيَ عَنْ أُمَّتِي مَا خَطَرَ بِبَالِهِمْ مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا وَ يَفْعَلُوا. و حجتنا قوله تعالى‏ وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ‏ الآية فثبت أنه مؤاخذ بقصده و ما ذكرتم من الحديث فمحمول على ما خطر بباله و لم يقصد أما إذا قصد فلا انتهى. و هو رأس الإيمان كان التشبيه بالرأس باعتبار أن بانتفائه ينتفي الإيمان رأسا كما أن بانتفاء الرأس لا تبقى الحياة و يفسد جميع البدن قوله(ع)القول أي ما يجب التكلم به من الأقوال كإظهار الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و القراءة و الأذكار في الصلاة و أمثالها فيكون قوله و التعبير تخصيصا بعد التعميم لمزيد الاهتمام. وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (1) قال البيضاوي أي قولا حسنا و سماه حسنا للمبالغة و قرأ حمزة و يعقوب و الكسائي حسنا بفتحتين انتهى‏ أَقُولُ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَعْنِي قُولُوا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ ع‏

____________
(1) البقرة: 83، راجع تفسير البيضاوى: 35. ط ايران.
التالي صفحة 42 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...