في النفس انتهى. و أقول إذا اكتفي في الإيمان بالظن الحاصل من التقليد أو غيره فلا ريب في أنه يجوز تبدل الإيمان بالكفر و إن اشترط فيه العلم القطعي ففي جواز زواله إشكال و لما لم يقم دليل تام على عدم الجواز مع أن ظواهر الآيات و الأخبار تدل على الجواز فالجواز أقوى مع أن كثيرا ما يعرض للإنسان أنه يقطع بأمر بحيث لا يحتمل عنده خلاف ثم يتزلزل لشبهة قوية تعرض له و القول بأنه ظن قوي يتوهم قطعا بعيد نعم إن اعتبر في الإيمان اليقين و فسر بأنه اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع يمتنع زواله فبعد زواله انكشف أنه لم يكن مؤمنا لكن اعتبار ذلك أول الكلام و قد شرحنا الخبر في مرآة العقول و حققنا ذلك بوجه آخر فإن أردت الاطلاع عليه فارجع إليه.
2- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَسْرَةَ وَ النَّدَامَةَ وَ الْوَيْلَ كُلَّهُ لِمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا أَبْصَرَ وَ مَنْ لَمْ يَدْرِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ أَ نَفْعٌ هُوَ لَهُ أَمْ ضَرَرٌ قَالَ قُلْتُ فَبِمَا يُعْرَفُ النَّاجِي قَالَ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَأُثْبِتَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالنَّجَاةِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ (1).- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَبِمَا يُعْرَفُ النَّاجِي مِنْ هَؤُلَاءِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَى قَوْلِهِ فَأُثْبِتَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ (2).
بيان إن الحسرة و الندامة و الويل الحسرة اسم من حسرت على الشيء حسرا من باب تعب و هي التلهف و التأسف على فوات أمر مرغوب و الندامة الحزن على فعل شيء مكروه و الويل العذاب و واد في جهنم يعني هذا كله لمن لم ينتفع بما أبصره و علمه من العقائد و الأحكام و الأعمال و الأخلاق و الآداب و عدم الانتفاع بها بأن لا يعمل بمقتضى علمه بها و لم يدر ما الأمر الذي هو عليه مقيم من العقائد
____________