مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَلَيْهِ (1) ثُمَّ أَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ وَ صَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ كَمَا فَرَّطَ فِي جَنَابِهِ وَ اغْتَرَّ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ الْغُلُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ وَ التَّنَازُعِ وَ الزَّيْغِ وَ الشِّقَاقِ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الْحَقِّ وَ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ لَا تَنْحَبِسُ عَنْهُ (2) فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ أُخْرَى فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ وَ مَنْ نَازَعَ وَ خَاصَمَ قَطَعَ بَيْنَهُمُ الْفَشَلُ وَ بَلِيَ أَمْرُهُمْ مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ وَ مَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ وَ سَكِرَ سُكْرَ الضَّلَالِ وَ مَنْ شَاقَّ اعْوَرَّتْ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ وَ اعْتَرَضَ أَمْرُهُ وَ ضَاقَ مَخْرَجُهُ وَ حَرِيٌّ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ دِينِهِ مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْمِرْيَةِ وَ الْهَوْلِ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ (3) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ يَتَمَارَى الْمُمْتَرُونَ وَ مَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ مَنْ تَرَدَّدَ فِي رِيبَةٍ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخَرُونَ وَ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا وَ مَنْ نَجَا مِنْ ذَلِكَ فَبِفَضْلِ الْيَقِينِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى إِعْجَابٍ بِالزِّينَةِ وَ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ وَ لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الزِّينَةَ تَئُولُ عَنِ الْبَيِّنَةِ وَ تَسْوِيلَ النَّفْسِ تُقْحِمُ إِلَى الشَّهْوَةِ وَ الْعِوَجَ يَمِيلُ مَيْلًا عَظِيماً وَ اللَّبْسَ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ النِّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْهَوَى وَ الْهُوَيْنَا وَ الْحَفِيظَةِ وَ الطَّمَعِ فَالْهَوَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْعِصْيَانِ فَمَنْ بَغَى كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَ تَخَلَّى مِنْهُ وَ نُصِرَ عَلَيْهِ وَ مَنِ اعْتَدَى لَمْ تُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَ لَمْ يَسْلَمْ قَلْبُهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْدِلْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ خَاضَ فِي الْحَسَرَاتِ وَ سَبَحَ فِيهَا وَ مَنْ عَصَى ضَلَّ عَمْداً بِلَا عُذْرٍ وَ لَا حُجَّةٍ وَ أَمَّا شُعَبُ الْهُوَيْنَا فَالْهَيْبَةُ وَ الْغِرَّةُ وَ الْمُمَاطَلَةُ وَ الْأَمَلُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ الِاغْتِرَارَ بِالْعَاجِلِ تَفْرِيطُ الْآجِلِ وَ تَفْرِيطُ الْمُمَاطَلَةِ مُوَرِّطٌ
____________