بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 238 من 401

[صفحة 238]

الْمُخْبِتِينَ‏ قيل أي المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم و قال علي بن إبراهيم أي العابدين. وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ‏ (1) سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمى قلوبهم أن تسمع فإن إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ و تدبر المعنى أو المراد بالمؤمن المشارف للإيمان أو من هو في علم الله كذلك‏ فَهُمْ مُسْلِمُونَ‏ أي مخلصون‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ‏ وَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ (2) أي خلقا و ملكا وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ أي المنقادين أو الثابتين على ملة الإسلام.

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ‏ (3) قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب و قيل في أربعين من أهل الإنجيل من أهل الحبشة و الشام‏ قالُوا آمَنَّا بِهِ‏ أي بأنه كلام الله‏ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به‏ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ‏ استئناف آخر للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ و إنما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة و كونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة. وَ قُولُوا آمَنَّا (4) قيل هي المجادلة بالتي هي أحسن‏ و عن النبي ص لا تصدقوا أهل الكتاب و لا تكذبوهم و قولوا آمنا بالله و بكتبه و رسله فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم و إن قالوا حقا لم تكذبوهم. وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ أي مطيعون له خاصة و فيه تعريض باتخاذهم‏ أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ‏ (5) حتى تمكن فيه بيسر عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله غير متأبية عنه لأن الصدر محل القلب المنبع للروح المتعلق للنفس القابل للإسلام‏ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ‏ يعني المعرفة و الاهتداء إلى الحق و قد مر الخبر في ذلك و خبر من محذوف دل عليه قوله‏ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏

____________
(1) النمل: 81.
(2) النمل: 91.
(3) القصص: 52.
(4) العنكبوت: 46.
(5) الزمر: 22.
التالي صفحة 238 من 401 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...