بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 229 من 401

[صفحة 229]

الإذعان أو الثبات عليه‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أي و اجعل بعض ذريتنا أُمَّةً أي جماعة يؤمون أي يقصدون و يقتدى بهم و قيل أراد بالأمة أمة محمد ص‏ - وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)هُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.

- وَ فِي رِوَايَةِ الْعَيَّاشِيِ‏ (1) عَنْهُ(ع)أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأُمَّةِ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً.

إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ‏ تدل هذه الآيات على أن الإسلام قد يطلق على أعلى مدارج الإيمان‏ وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو راجع إلى أسلمت بتأويل الكلمة أو الجملة اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ‏ أي دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان‏ فَلا تَمُوتُنَ‏ ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام و المقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا و الأمر بالثبات على الإسلام‏ (2) كقولك لا تصل إلا و أنت خاشع و تغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه و أن من حقه أن لا يحل بهم‏ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ حال من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما و يحتمل أن يكون اعتراضا. فِي السِّلْمِ كَافَّةً (3) قال البيضاوي‏ (4) السلم بالكسر و الفتح الاستسلام و الطاعة و لذلك يطلق في الصلح و الإسلام و فتحه ابن كثير و نافع و الكسائي و كسره الباقون و كافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء من التفرق حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب و المعنى استسلموا لله و أطيعوه جملة ظاهرا و باطنا

____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 61.
(2) المراد بالإسلام معناه اللغوى، و هو التسليم لامر اللّه، و الجملة كناية عن مواظبتهم على طاعة اللّه و الاجتناب عن معاصيه في كل الأحوال، و ذلك لان الموت لا يعلم وقته حتّى يسلم للّه حينذاك فيفوز بالسعادة و حسن الخاتمة، بل الموت متوقع في كل حال و هو لا يؤمن على نفسه منه في حال من الحالات، حتى يجترئ و يعارض ربّه بالمعاصى في تلك الحالة فعلى المؤمن الذي يرغب في حسن الختام و الفوز بالسعادة جزما و قطعا أن يكون في كل حالاته مسلما للّه عزّ و جلّ حتّى يأتيه الموت، و هو مسلم.
(3) البقرة: 208.
(4) أنوار التنزيل ص 53.
التالي صفحة 229 من 401 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...