بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 79 من 391

[صفحة 79]

بيان الخلق يكون بمعنى التكوين و بمعنى التقدير و في النهاية طِينَ عليه أي جُبِلَ و يقال طَانَهُ اللَّهُ عَلَى طِينَتِهِ خَلَقَهُ عَلَى جِبِلَّتِهِ و طِينَةُ الرَّجُل خَلْقُهُ و أَصْلُهُ و قال علّيّون اسم للسماء السابعة و قيل اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد. و قيل أراد أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى في الدار الآخرة و تعرب بالحروف و الحركات كقِنَّسْرِينَ و أشباهها على أنها جمع أو واحد انتهى. و إضافة الطينة إما بتقدير اللام أو من أو في «قلوبهم و أبدانهم» بدل النبيين و يحتمل أن يراد بالقلب هنا العضو المعروف الذي يتعلق الروح أولا بالبخار اللطيف المنبعث منه فلا ينافي ما مر في باب خلق أبدان الأئمة(ع)من أن أجسادهم مخلوقة من طينة عليين و أرواحهم مخلوقة من فوق ذلك على أنه لو أريد به الروح أمكن الجمع بجعل الطينة مبدأ لها مجازا باعتبار القرب و التعلق أو بتخصيص النبيين بغير نبينا ص و يؤيده بعض الأخبار و في القاموس سجين كسكين موضع فيه كتاب الفجار و واد في جهنم أو حجر في الأرض السابعة و في النهاية اسم علم للنار فعيل من السجن.

«فخلط الطينتين» أي في جسد آدم(ع)فلذا حصل في ذريته قابلية المرتبتين و استعداد الدرجتين «و من هاهنا يصيب المؤمن السيئة» لخلط طينته بطينة الكافر و كذا العكس «فقلوب المؤمنين تحنّ» أي تميل و تشتاق قال الجوهري الحنين الشوق و تَوَقَان النفس «إلى ما خلقوا منه» أي إلى الأعمال المناسبة لما خلقوا منه المؤدية إليها أو إلى الأنبياء و الأوصياء(ع)المخلوقين من الطينة التي خلق منها قلوبهم و كذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين و قد مر الكلام منا في أمثال هذا الخبر في كتاب العدل. و قال بعض المحدثين في تأويله أن الله تعالى لما علم في الأزل الأرواح التي تختار الإيمان باختيارها و التي تختار المعصية باختيارها سواء خلقوا من طينة

التالي صفحة 79 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...