بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 37 من 391

[صفحة 37]

وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ‏ (1) عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر و المعنى أمرت بالاستقامة و السداد في الدين بأداء الفرائض و الانتهاء عن القبائح. وَ أَخْبَتُوا إِلى‏ رَبِّهِمْ‏ (2) أي اطمأنوا إليه و خشعوا له‏ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ‏ أي الكافر و المؤمن‏ كَالْأَعْمى‏ وَ الْأَصَمِ‏ أي كالأعمى و كالأصم أو كالأعمى الأصم‏ وَ الْبَصِيرِ وَ السَّمِيعِ‏ أي كالبصير و كالسميع أو كالبصير السميع و ذلك لتعامي الكافر عن آيات الله و تصامه عن استماع كلام الله و تأبيه عن تدبّر معانيه‏ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ بضرب الأمثال و التأمل فيها.

هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ (3) قال علي بن إبراهيم يعني الكافر و المؤمن‏ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ قال الكفر و الإيمان‏ كَلِمَةً طَيِّبَةً (4) قيل أي قولا حقا و دعاء إلى صلاح‏ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ يطيب ثمرها كالنخلة وَ فِي الْمَجْمَعِ‏ (5) عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الطَّيِّبَةَ النَّخْلَةُ- أَصْلُها ثابِتٌ‏ فِي الْأَرْضِ ضَارِبٌ بِعُرُوقِهِ فِيهَا- تُؤْتِي أُكُلَها أَيْ تُعْطِي ثَمَرَهَا كُلَّ حِينٍ‏ أَيْ كُلَّ وَقْتِ وَقَّتَهُ اللَّهُ لِإِثْمَارِهَا- بِإِذْنِ رَبِّها أَيْ بِإِرَادَةِ خَالِقِهَا لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ لِأَنَّ فِي ضَرْبِ الْأَمْثَالِ تَذْكِيراً وَ تَصْوِيراً لِلْمَعَانِي بِالْمَحْسُوسَاتِ لِتَقْرِيبِهَا مِنَ الْأَفْهَامِ. وَ فِي الْعَيَّاشِيِ‏ (6) عَنِ الصَّادِقِ(ع)هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ لِمَنْ عَادَاهُمْ. وَ فِي الْكَافِي، (7) عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّجَرَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ- رَسُولُ اللَّهِ ص أَصْلُهَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرْعُهَا وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا أَغْصَانُهَا

____________
(1) يونس: 105.
(2) هود: 23 و 24.
(3) الرعد: 16.
(4) إبراهيم: 24- 27.
(5) مجمع البيان ج 6 ص 312.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 224.
(7) الكافي ج 1 ص 428.
التالي صفحة 37 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...