بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 357 من 391

[صفحة 357]

و قال ابن الأعرابي تمدح بالهين و اللين مخففا و تذم بالهين و اللين مثقلا و قال غيره هما جميعا واحد و الأصل التثقيل و تركيب ه و ن في كلام العرب على وجهين أحدهما تذلل الإنسان في نفسه بما لا غضاضة فيه و هو مما يمدح فيه كما قال‏ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً و الآخر أن يكون من التسخير و الإذلال و الإهانة كقوله تعالى‏ فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ‏ (1) و لا يبعد أن يكون الهاوون من هذا لأنه يهون به الصلاب الشداد و هو عربي صحيح و لا يجوز هاون.

فوصف(ع)المؤمنين بأنهم هينون لينون و المعنى أمر يأمرهم بالهون و لين الجانب و دماثة الأخلاق و سكون الريح و الهدوء و خفض الجناح و تمام الحديث مثل الجمل الأنف إن قدته انقاد و إن أنخته استناخ و الأنف البعير الذي يشتكي أنفه يقال أنف البعير فهو أنف مثل تعب فهو تعب و قيل الأنف المأنوف الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده لما يجده من الوجع و قيل الأنف الذلول و أنخت الجمل فاستناخ أي أبركته فبرك. وَ قَالَ(ع)حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى الْهَيْنِ اللَّيْنِ السَّهْلِ الْقَرِيبِ. و قال سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك فأما من تلقاه ببشر و يلقاك بعبوس يمن عليك بعمله فلا كثر الله في المسلمين مثله. وَ قَالَ(ع)إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ. و فائدة الحديث الحث على الأخلاق الحسنة و الأخذ بالجميل و راوي الحديث ابن عمر.

60- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمُؤْمِنِ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ مَنْ يُحِبُّ وَ مَنْ يَكْرَهُ‏ (2).
____________
(1) فصّلت: 17.
(2) الكافي ج 2 ص 235.
التالي صفحة 357 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...