بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 352 من 391

[صفحة 352]

تَنَكَّبُوا الطُّرُقَ وَ اتَّخَذُوا الْمَاءَ طِيباً وَ طَهُوراً أَنْفُسُهُمْ مَتْعُوبَةٌ وَ أَبْدَانُهُمْ مَكْدُودَةٌ وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ فَهُمْ عِنْدَ النَّاسِ شِرَارُ الْخَلْقِ وَ عِنْدَ اللَّهِ خِيَارُ الْخَلْقِ إِنْ حَدَّثُوا لَمْ يُصَدَّقُوا وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا وَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا قُلُوبُهُمْ خَائِفَةٌ وَجِلَةٌ مِنَ اللَّهِ أَلْسِنَتُهُمْ مَسْجُونَةٌ وَ صُدُورُهُمْ وِعَاءٌ لِسِرِّ اللَّهِ إِنْ وَجَدُوا لَهُ أَهْلًا نَبَذُوهُ إِلَيْهِ نَبْذاً وَ إِنْ لَمْ يَجِدُوا لَهُ أَهْلًا أَلْقَوْا عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ أَقْفَالًا غَيَّبُوا مَفَاتِيحَهَا وَ جَعَلُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَوْكِيَةً صُلَّبٌ صِلَابٌ أَصْلَبُ مِنَ الْجِبَالِ لَا يُنْحَتُ مِنْهُمْ شَيْ‏ءٌ خُزَّانُ الْعِلْمِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ تُبَّاعُ‏ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ أَكْيَاسٌ يَحْسَبُهُمُ الْمُنَافِقُ خُرْساً عُمْياً بُلْهاً وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ خَرَسٍ وَ لَا عَمًى وَ لَا بَلَهٍ إِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ فُصَحَاءُ عُلَمَاءُ حُلَمَاءُ حُكَمَاءُ أَتْقِيَاءُ بَرَرَةٌ صَفْوَةُ اللَّهِ أَسْكَتَهُمُ الْخَشْيَةُ لِلَّهِ وَ أَعْيَتْهُمْ أَلْسِنَتُهُمْ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ كِتْمَاناً لِسِرِّهِ وَا شَوْقَاهْ إِلَى مُجَالَسَتِهِمْ وَ مُحَادَثَتِهِمْ يَا كَرْبَاهْ لِفَقْدِهِمْ وَ يَا كَشْفَ كَرْبَاهْ لِمُجَالَسَتِهِمْ اطْلُبُوهُمْ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ اقْتَبَسْتُمْ مِنْ نُورِهِمْ اهْتَدَيْتُمْ وَ فُزْتُمْ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ هُمْ أَعَزُّ فِي النَّاسِ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ حِلْيَتُهُمْ طُولُ السُّكُوتِ وَ كِتْمَانُ السِّرِّ وَ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ وَ الْمُوَاسَاةُ لِلْإِخْوَانِ فِي حَالِ الْيُسْرِ وَ الْعُسْرِ فَذَلِكَ حِلْيَتُهُمْ وَ مَحَبَّتُهُمْ يَا طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ هُمْ وَارِثُو الْفِرْدَوْسِ خَالِدِينَ فِيهَا وَ مَثَلُهُمْ فِي أَهْلِ الْجِنَانِ مَثَلُ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجِنَانِ وَ هُمُ الْمَطْلُوبُونَ فِي النَّارِ الْمَحْبُورُونَ فِي الْجِنَانِ فَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ النَّارِ ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (1) فَهُمْ أَشْرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَهُمْ فَيَرْفَعُ اللَّهُ مَنَازِلَهُمْ حَتَّى يَرَوْنَهُمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ حَسْرَةً لَهُمْ فِي النَّارِ فَيَقُولُونَ‏ يا لَيْتَنا نُرَدُّ (2) فَنَكُونَ مِثْلَهُمْ فَلَقَدْ كَانُوا هُمُ الْأَخْيَارَ وَ كُنَّا نَحْنُ الْأَشْرَارَ فَذَلِكَ حَسْرَةٌ لِأَهْلِ النَّارِ.

بيان: إنكار الأرض و السماء أن يشاهدوا فيهما آثارا غريبة لم يروا فيهما

____________
(1) ص: 62.
(2) الأنعام: 27.
التالي صفحة 352 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...