بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 345 من 391

[صفحة 345]

وَ لَا يَطْمَعُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ وَ يَصْمُتُ لِيَسْلَمَ وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ وَ يَبْحَثُ لِيَعْلَمَ لَا يُنْصِتُ لِلْخَيْرِ لِيَفْخَرَ بِهِ وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ لِيَتَجَبَّرَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُ مَنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ بِغَضٍّ وَ نَزَاهَةٍ وَ دُنُوُّ مَنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ (1) فَلَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ لَا عَظَمَةٍ وَ لَا دُنُوُّهُ لِخَدِيعَةٍ وَ لَا خِلَابَةٍ بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ فَجُهِّزَ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ قَالَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّ لِكُلٍّ أَجَلًا لَنْ يَعْدُوَهُ وَ سَبَباً لَا يُجَاوِزُهُ فَمَهْلًا لَا تَعُدْ فَإِنَّهُ إِنَّمَا نَفَثَ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى لِسَانِكَ الشَّيْطَانُ‏ (2).

كتاب سليم بن قيس، مثله توضيح إنما كررنا ذكر هذه الخطبة الشريفة لئلا يفوت عن الناظر في الكتاب الفوائد التي اختصت كل رواية بها مع أنها المسك كلما كررته يتضوع.

بما خصك به من قرابة الرسول ص و الاختصاص به و حباك أي أعطاك من الوصاية و الخلافة بما آتاك من السوابق و المناقب و أعطاك من العلم و القرب و مكارم الأخلاق و يحتمل التعميم و التأكيد. و لما إيجابية أي أسألك في جميع الأحوال إلا حال الوصف و هو حصول المطلوب و قد مر الكلام في تأويل معصية آدم و حواء(ع)و ذكرها لبيان‏

____________
(1) بعده عمن تباعد عنه زهد و نزاهة، و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة، خ ل.
(2) أمالي الصدوق ص 340 المجلس: 84.
التالي صفحة 345 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...