بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 28 من 391

[صفحة 28]

معنى يعرفهم أو حال من الهاء في إليه أي يوفقهم لإصابة فضله الذي يتفضل به على أوليائه و يسددهم لسلوك منهج من أنعم عليهم من أهل طاعته و اقتفاء آثارهم. و أقول‏ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (1) الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ عَلِيٌّ ع.

لَهُمْ مَغْفِرَةٌ (2) أي لذنوبهم‏ وَ أَجْرٌ أي ثواب‏ عَظِيمٌ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) الفرق بين الثواب و الأجر أن الثواب يكون جزاء على الطاعات و الأجر قد يكون على سبيل المعاوضة بمعنى الأجرة (3). وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ‏ (4) قال يعني اليهود و النصارى‏ آمَنُوا بمحمد وَ اتَّقَوْا الكفر و الفواحش‏ لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ‏ أي سترناها عليهم و غفرناها لهم‏ وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ‏ أي عملوا بما فيهما على ما فيهما دون أن يحرفوا شيئا منهما أو عملوا بما فيهما بأن أقاموهما نصب أعينهم‏ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ‏ أي القرآن و قيل كل ما دل الله عليه من أمور الدين‏ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ‏ بإرسال السماء عليهم مدرارا وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏ بإعطاء الأرض خيرها و قيل لأكلوا ثمار النخيل و الأشجار من فوقهم و الزروع من تحت أرجلهم. و المعنى لتركوا في بلادهم و لم يجلوا عن بلادهم و لم يقتلوا فكانوا يتمتعون بأموالهم و ما رزقهم الله من النعم و إنما خص سبحانه الأكل لأن ذلك أعظم الانتفاع و قيل كناية عن التوسعة كما يقال فلان في الخير من قرنه إلى قدمه أي يأتيه الخير من كل جهة يلتمسه منها.

أقول و في تفسير علي بن إبراهيم‏ مِنْ فَوْقِهِمْ‏ المطر وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ‏

____________
(1) تفسير القمّيّ ص 606 و 612 و غير ذلك من الموارد التي يفسر كلمة «الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ»* و هكذا رواه الصدوق في المعاني ص 32 عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
(2) المائدة: 9.
(3) مجمع البيان ج 3 ص 169.
(4) المائدة: 65 و 66.
التالي صفحة 28 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...