بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 218 من 391

[صفحة 218]

بين التشبيه هنا و بين ما سبق حيث شبه هناك بعض المؤمنين بها و هاهنا جميعهم بها هو أنه شبه المعاصي هناك بالريح و هاهنا شبه البلايا و الأمراض بها تكفئها بالهمز أي تقلبها في القاموس كفأه كمنعه صرفه و كبه و قلبه كأكفأه‏ (1) و قال الإرزبة و المرزبة مشددتان أو الأولى فقط عصية من حديد (2) و حتى في قوله حتى يأتيه الموت متعلق بالجار و المجرور في قوله كمثل الإرزبة و في المصباح قصفت العود قصفا فانقصفت مثل كسرته فانكسر لفظا و معنا. وَ مِثْلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُكْفِئُهَا الرِّيَاحُ تَصْرِفُهَا مَرَّةً وَ تَعْدِلُهَا أُخْرَى حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ وَ مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ (3) الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْ‏ءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَثَلُ الْكَافِرِ. قال عياض الخامة هي الزرع أول ما ينبت و معنى تكفئها بضم التاء تميلها الريح و تلقيها بالأرض كالمصروع ثم تقيمه يقوم على سوقه و معنى المجذية الثابتة يقال أجذى يجذي و الانجعاف الانقطاع يقال جعفت الرجل صرعته. و قال محيي الدين الأرزة بالفتح و قال بعضهم هي الآرزة بالمد و كسر الراء على وزن فاعلة و أنكره أبو عبيد و قال أهل اللغة الآرزة بالمد الثابتة و هذا المعنى صحيح هاهنا فإنكار أبي عبيد إنكار الرواية لا إنكار اللغة. و قال أبو عبيد شبه المؤمن بالخامة التي تميلها الريح لأنه يرزأ في نفسه و ماله و شبه الكافر بالأرزة لأنه لا يرزأ في شي‏ء حتى يموت و إن رزئ لم يؤجر حتى يلقى الله بذنوب جمة.

26- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ
____________
(1) القاموس ج 1 ص 26.
(2) القاموس ج 1 ص 73.
(3) في نسخة الكمبانيّ «الارزبة» و هو تصحيف.
التالي صفحة 218 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...