أو الأعم من المؤمنين و غيرهم إذا كانوا كذلك و المراد بإخوان الثقة أهل الصلاح و الصدق و الأمانة الذين يثق بهم و يعتمد عليهم في الدين و عدم النفاق و موافقة ظاهرهم لباطنهم و بإخوان المكاشرة الذين ليسوا بتلك المثابة و لكن يعاشرهم لرفع الوحشة أو للمصلحة و التقية فيجالسهم و يضاحكهم و لا يعتمد عليهم و لكن ينتفع بمحض تلك المصاحبة منهم لإزالة الوحشة و دفع الضرر. قال في النهاية فيه إنا لنكشر في وجوه أقوام الكشر ظهور الأسنان في الضحك و كاشره إذا ضحك في وجهه و باسطه و الاسم الكشرة كالعشرة.
فهم الكف الحمل على المبالغة و التشبيه أي هم بمنزلة كفك في إعانتك و كف الأذى عنك فينبغي أن تراعيه و تحفظه كما تحفظ كفك. قال في المصباح قال الأزهري الكف الراحة مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن و قال جناح الطائر بمنزلة اليد للإنسان و في القاموس الجناح اليد و العضد و الإبط و الجانب و نفس الشيء و الكنف و الناحية انتهى و أكثر المعاني مناسبة و العضد أظهر و الحمل كما سبق أي هم بمنزلة عضدك في إعانتك فراعهم كما تراعي عضدك و كذا الأهل و المال و يمكن أن يكون المراد بكونهم مالا أنهم أسباب لحصول المال عند الحاجة إليه.
فإذا كنت من أخيك أي بالنسبة إليه كَقَوْلِ النَّبِيِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. على حد الثقة أي على مرتبة الثقة و الاعتماد أو على أول حد من حدودها و الثقة في الأخوة و الديانة و الاتصاف بصفات المؤمنين و كون باطنه موافقا لظاهره.
فابذل له مالك و بدنك بذل المال هو أن يعطيه من ماله عند حاجته إليه سأل أم لم يسأل و بذل البدن هو أن يخدمه و يدفع الأذى عنه قولا و فعلا و هما متفرعان على كونهم الكف و الجناح و الأهل و المال و صاف من صافاه