بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 136 من 391

[صفحة 136]

قال الطبرسي‏ (1) (رحمه الله)‏ حُنَفاءَ لِلَّهِ‏ أي مستقيمي الطريقة على ما أمر الله مائلين عن سائر الأديان‏ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ‏ أي حجاجا مخلصين و هم مسلمون موحدون لا يشركون في تلبية الحج به أحدا. و قال في النهاية فيه خلقت عبادي حنفاء أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين لقوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ (2) و قيل أراد أنه خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ فلا يوجد أحد إلا و هو مقر بأن له ربا و إن أشرك به و اختلفوا فيه. و الحنفاء جمع حنيف و هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه و الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل و منه‏

الحديث بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ.

انتهى.

لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ‏ أي بأن يكونوا كلهم أو بعضهم عند الخلق مشركين بل كان كلهم مسلمين مقرين به أو قابلين للمعرفة و أراهم نفسه أي بالرؤية العقلية الشبيهة بالرؤية العينية في الظهور ليرسخ فيهم معرفته و يعرفوه في دار التكليف و لو لا تلك المعرفة الميثاقية لم يحصل لهم تلك القابلية و فسر(ع)الفطرة في الحديث بالمجبولية على معرفة الصانع و الإذعان به.

كذلك قوله أي هذه الآية أيضا محمولة على هذا المعنى‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ‏ أي كفار مكة كما ذكره المفسرون أو الأعم كما هو الأظهر من الخبر لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏ لفطرتهم على المعرفة و قال البيضاوي لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذعانه انتهى. و المشهور أنه مبني على أن كفار قريش لم يكونوا ينكرون أن الصانع هو الله بل كانوا يعبدون الأصنام لزعمهم أنها شفعاء عند الله و ظاهر الخبر أن‏

____________
(1) مجمع البيان ج 8 ص 83.
(2) التغابن: 2.
التالي صفحة 136 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...