بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 101 من 391

[صفحة 101]

سَأَلَهُمْ أَجَابُوا يَعْنِي فِي الْمِيثَاقِ‏ (1).

بيان: ما إذا سألهم كلمة ما موصولة و العائد محذوف أي أجابوه به أي جعل في كل ذرة العقل و آلة السمع و آلة النطق و من حمل الآية على الاستعارة و التمثيل حمل الخبر على أن المراد به أنه جعلهم بحيث إذا سئلوا في عالم الأبدان أجابوا بلسان المقال‏ (2) و هو بعيد.

18- شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَتَاهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَلْ كَلَّمَ أَحَداً مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَ مُوسَى- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ بَرَّهُمْ وَ فَاجِرَهُمْ وَ رَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ أَ وَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ إِذْ يَقُولُ لِنَبِيِّكَ- وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ (3) فَأَسْمَعَهُمْ كَلَامَهُ وَ رَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ كَمَا تَسْمَعُ فِي قَوْلِ اللَّهِ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ قالُوا بَلى‏ فَقَالَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَ أَنَا الرَّحْمَنُ فَأَقَرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ وَ مَيَّزَ الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ أَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِمْ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا عَلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ‏ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 12.
(2) قال الفيض (رحمه الله) في تفسير الآية: ان اللّه نصب لهم دلائل ربوبيته، و ركب في عقولهم ما يدعوهم الى الإقرار بها، حتى صاروا بمنزلة الاشهاد على طريقة التمثيل، نظير ذلك قوله عزّ و جلّ: «إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» و قوله جل و علا «فقال لها و للأرض ائتيا قالتا أتينا طائعين» و معلوم أنّه لا قول ثمة، و انما هو تمثيل و تصوير للمعنى. و ذلك حين كانت أنفسهم في أصلاب آبائهم العقليّة، و معادنهم الاصلية. يعنى شاهدهم و هم دقائق في تلك الحقائق، و عبر عن تلك الآباء بالظهور، لان كل واحد منهم ظهر أو مظهر لطائفة من النفوس أو ظاهر عنده لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة بذاتها.
(3) الأعراف: 171.
التالي صفحة 101 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...