بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 91 من 562

[صفحة 91]

الطفل الصغير.

إذا عرفت هذا فنقول ظهر أن السبب الذي لأجله يتولد اللبن من الدم في حق الأنثى غير حاصل في حق الذكر فظهر الفرق. و إذا عرفت هذا فنقول المفسرون قالوا المراد من قوله‏ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ‏ هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد فالفرث يكون في أسفل الكرش و الدم يكون في أعلاه و اللبن يكون في الوسط و قد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس و التجربة. و أما نحن فنقول المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم و الدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش فهذا اللبن متولد من الأجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا و صفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة و خلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا لبدن الطفل فهذا ما حصلناه في هذه المقام. ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدي و اتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا (1) لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة و أسرار بديعة يشهد صريح العقل بأنها لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم المدبر الرحيم و بيانه من وجوه الأول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثفل الغذاء فإذا تناول الإنسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شي‏ء من ذلك المأكول و المشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة و ينجذب ما صفي منه إلى الكبد و يبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ و ينزل منه ذلك الثفل و هذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم لأنه متى كانت الحاجة إلى خروج ذلك الجسم عن المعدة انفتح و يحصل الانطباق تارة و الانفتاح أخرى بحسب‏

____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
التالي صفحة 91 من 562 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...