بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 4 من 562

[صفحة 4]

و أما التنافي بينهما و بين قوله تعالى‏ وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ (1) فيمكن دفعه بوجهين.

الأول أن يحمل الموصول على الميتة كما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(2) و يدل عليه قوله تعالى في هذه الآية وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ‏ فقد روي في تفسيرها أن الكفار كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتموه و وجه التأييد أنهم أرادوا بما قتل الله ما مات حتف أنفه فينبغي حمل الموصول في صدر الآية على ذلك أيضا ليتلاءم أجزاء الكلام و يخرج عن التنافر.

الوجه الثاني أن يؤول الصلة بما ذكر غير اسم الله عليه حيث قال جل ثناؤه‏ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ (3) الآية قرينة ظاهرة على أن المراد به في تلك الآية هذا المعنى لا غير فالواو في قوله سبحانه‏ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ‏ واو الحال أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقا أي أهل به لغير الله و لا يستقيم كونها للعطف لما يلزم من عطف الخبر على الإنشاء.

الثالث روي أن النبي ص أكل من الذراع المسموم الذي أهدته إليه اليهودية و كان مرض السم يعاوده في بعض الأوقات إلى أن مات ص من ذلك و أكله من ذلك اللحم يدل على حل ذبيحة اليهود. و احتج الحنابلة على تحريم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية سواء تركها عمدا أو سهوا بظاهر الآية وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ و احتج المالكية و الشافعية على إباحتها مطلقا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ص ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ‏ (4). و هذا

____________
(1) الأنعام 121.
(2) راجع الدّر المنثور: 3 ص 43.
(3) الأنعام: 145.
(4) أخرجه عبد بن حميد عن راشد بن سعد على ما في الدّر المنثور: 3 ص 42.
التالي صفحة 4 من 562 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...