بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 340 من 562

[صفحة 340]

باب 7 الغداء و العشاء و آدابهما

الآيات الكهف‏ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً (1) مريم‏ وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (2) تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) الغداء طعام الغداة و العشاء طعام العشي و الإنسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء و قال قال المفسرون ليس في الجنة شمس و لا قمر فيكون لهم بكرة و عشيا و المراد أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداة و العشاء و قيل كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء و العشاء أعجب به و كانت تكره الوجبة و هي الأكلة الواحدة في اليوم فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة و عشيا على قدر ذلك الوقت و ليس ثم ليل و إنما هو ضوء و نور عن قتادة و قيل إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب و فتح الأبواب انتهى‏ (3). و أقول يظهر من بعض الأخبار أن هذا وصف جنة الدنيا فلا إشكال قال علي بن إبراهيم ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة و الدليل على ذلك بكرة و عشيا فالبكرة و العشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد و إنما يكون الغدو و العشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين و تطلع فيها الشمس و القمر انتهى‏ (4). و على التقادير فيها إيماء إلى استحباب التغدي و التعشي و الجمع بينهما و الاكتفاء بهما إذ لو كان يحسن الأكل بينهما لكان ذكره في مقام الامتنان أنسب و كان البكرة شامل لما قبل الزوال و التعشي لما بعده إلى مضي شي‏ء من الليل أو إلى آخره كما مر مرارا.

____________
(1) الكهف: 62.
(2) مريم: 62.
(3) مجمع البيان 3 ر 521.
(4) تفسير عليّ بن إبراهيم: 412.
التالي صفحة 340 من 562 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...