بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 12 من 562

[صفحة 12]

و شي‏ء آخر و هو أن القياس المستمر في السمعيات على مذاهب خصومنا يوجب حظر ذبائح أهل الكتاب من قبل أن الإجماع حاصل على حظر ذبائح كفار العرب و كانت العلة في ذلك كفرهم و إن كانوا مقرين بالله عز و جل فوجب حظر ذبائح اليهود و النصارى لمشاركتهم من ذكرناه في الكفر و إن كانوا مقرين لفظا بالله جل اسمه على ما بيناه. و شي‏ء آخر و هو أنا و جمهور مخالفينا نرى إباحة من سها عن ذكر الله من المسلمين لما يعتقد عليه من النية من فرضها فوجب أن يكون ذبيحة من أبى فرض التسمية محظورة و إن تلفظ عليها بذكرها و هذا مما لا محيص عنه.

فإن قالوا فما تصنعون في قول الله عز و جل‏ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ (1) و هذا صريح في إباحة ذبائح أهل الكتاب.

قيل له قد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن المعنى في هذه الآية من أهل الكتاب من أسلم منهم و انتقل إلى الإيمان دون من أقام على الكفر و الضلال و ذلك أن المسلمين تجنبوا ذبائحهم بعد الإسلام كما كانوا يتجنبونها قبله فأخبرهم الله تعالى بإباحتها لتغير أحوالهم عما كانت عليه من الضلال.

قالوا و ليس بمنكر أن يسميهم الله أهل كتاب و إن دانوا بالإسلام كما سمى أمثالهم من المنتقلين عن الذمة إلى الإسلام حيث يقول‏ وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ (2) فأضافهم بالنسبة إلى الكتاب و إن كانوا على ملة الإسلام فهكذا تسمى من أباح ذبيحته من المنتقلين عما لزمه و إن كانوا على الحقيقة من أهل الإيمان و الإسلام.

____________
(1) المائدة: 6.
(2) آل عمران: 199.
التالي صفحة 12 من 562 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...