بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 10 من 562

[صفحة 10]

شرط ملة الإسلام و المعرفة بمن سماه ثبت حظر ذبائح أهل الكتاب لعدم استحقاقهم من الوصف بما شرحناه و لحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس و الصابئين و غيرهما من أصناف المشركين و الكفار.

سؤال فإن قال قائل فإن اليهود تعرف الله جل اسمه و تدين بالتوحيد و تقربه و تذكر اسمه على ذبائحها و هذا يوجب الحكم عليها بأنها حلال.

الجواب قيل له ليس الأمر على ما ذكرت لا اليهود من أهل المعرفة بالله عز و جل حسب ما قدرت و لا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة و إن كان تدعي ذلك لأنفسها بدلالة كفرها بمرسل محمد ص و جحدها لربوبيته و إنكارها لإلهيته من حيث اعتقدت كذبه ص و دانت ببطلان نبوته و ليس يصح الإقرار بالله عز و جل في حالة الإنكار له و لا المعرفة به في حد الجهل بوجوده و قد قال الله تعالى‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (1) و قال‏ وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ (2) و قال‏ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (3) و لو كانت اليهود عارفة بالله تعالى و له موحدة لكانت به مؤمنة و في نفي القرآن عنها الإيمان دليل على بطلان ما تخيله الخصم. على أن ما يظهر اليهود من الإقرار بالله عز اسمه و توحيده قد يظهر من مستحل الخمر بالشبهة و يقترن إلى ذلك بإقراره بنبوة محمد ص و التدين بما جاء به في الجملة و قد أجمع علماء الأمة على أن ذبيحة هذا محرمة و أنه خارج من جملة من أباح الله تعالى أكل ذبيحته بالتسمية فاليهود أولى بأن يكون ذبائحهم محرمة

____________
(1) المجادلة 22.
(2) المائدة 81 و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(3) النساء: 65.
التالي صفحة 10 من 562 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...