و قال من اتبع الصيد غفل أي يشتغل به قلبه و يستولي عليه حتى يصير فيه غفلة (1). و في الفائق بدوت أبدو إذا أتيت البدو جفا أي صار فيه جفاء الأعراب لتوحشه و انفراده عن الناس غفل أي شغل الصيد قلبه و ألهاه حتى صارت فيه غفلة و ليس الغرض ما تزعمه جهلة الناس أن الوحش نعم الجن فمن تعرض لها خبلته و غفلته انتهى. و قال الطيبي من اعتاده للهو و الطرب غفل لأنهما يصدران من القلب الميت و من اصطاد للقوت جاز انتهى. و أقول يحتمل أن يكون المعنى أنه لولوعه بالصيد يغفل عن المهالك في المسالك فيخاطر بنفسه.
36- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَتَّبِعُوا الصَّيْدَ فَإِنَّكُمْ عَلَى غِرَّةٍ الْخَبَرَ (2).بيان على غرة بالكسر أي على غفلة في تلك الحالة عما يعرض لكم من المهالك كما ذكرنا في الخبر السابق و كأن المراد اتباع الصيد إلى حيث يذهب من المسافات البعيدة أو هي من الغرر بمعنى الهلاك أي أنتم بمعرض هلاك و في بعض النسخ على غيره و كأنه تصحيف.
37- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، رُوِيَ أَنَّ الْعَادِيَ اللِّصُّ وَ الْبَاغِيَ الَّذِي يَبْغِي الصَّيْدَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ وَ لَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ (3).