بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 7 من 337

[صفحة 7]

وَ سَيَقْضِي بَيْنَهُمَا وَ عَلَى‏ (1) هَذَا فَإِنَّمَا جُعِلَتْ أَمْثَالَنَا فِي الْحَشْرِ وَ الْقِصَاصِ‏ (2). و استدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم و الطيور مكلفة لقوله‏ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ‏ و هذا باطل لأنا قد بينا أنها من أي جهة تكون أمثالنا و لو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا و هيئاتنا و خلقتنا و أخلاقنا فكيف يصح تكليف البهائم و هي غير عاقلة و التكليف لا يصح إلا مع كمال العقل انتهى‏ (3). و قال الرازي للفضلاء فيه قولان.

الأول أنه تعالى يحشر البهائم و الطيور لإيصال الأعواض إليها و هو قول المعتزلة و ذلك لأن إيصال الآلام إليها من غير سبق جناية لا يحسن إلا للعوض و لما كان إيصال العوض إليها واجبا فالله تعالى يحشرها ليوصل تلك الأعواض إليها. و القول الثاني قول أصحابنا إن الإيجاب على الله تعالى محال بل الله يحشرها بمجرد الإرادة و المشية و مقتضى الإلهية. و احتجوا على أن القول بوجوب العوض على الله تعالى باطل بأمور. الأول أن الوجوب عبارة عن كونه مستلزما للذم عند الترك و كونه تعالى مستلزما للذم محال لأنه كامل لذاته و الكامل لذاته لا يعقل كونه مستحقا للذم بسبب أمر منفصل لأن ما يكون لازما بالذات لا يبطل عند عروض أمر من الخارج‏ (4).

الثاني أنه لو حسن إيصال الضرر إلى الغير لأجل العوض لوجب أن يحسن منا إيصال المضار إلى الغير لأجل التزام العوض من غير رضاه و ذلك باطل فثبت أن القول بالعوض باطل.

إذا عرفت هذا فلنذكر بعض التفاريع الذي ذكرها القاضي في هذا الباب.

____________
(1) الظاهر الحديث ينتهى بقوله: بينهما، و بعده من كلام الطبرسيّ.
(2) في المصدر: و الاقتصاص.
(3) مجمع البيان 4: 297 و 298.
(4) زاد في المصدر حجة أخرى و هي انه تعالى مالك لكل المحدثات، و المالك يحسن تصرفه في ملك نفسه من غير حاجة الى العوض.
التالي صفحة 7 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...