انْظُرْ إِلَى الدَّجَاجَةِ كَيْفَ تُهَيَّجُ لِحِضْنِ الْبَيْضِ وَ التَّفْرِيخِ وَ لَيْسَ لَهَا بَيْضٌ مُجْتَمَعٌ وَ لَا وَكْرٌ (1) مُوَطَّأٌ بَلْ تَنْبَعِثُ وَ تَنْتَفِخُ وَ تُقَوْقِي وَ تَمْتَنِعُ مِنَ الطُّعْمِ حَتَّى يُجْمَعَ لَهَا الْبَيْضُ فَتَحْضُنُهُ فَتُفَرِّخُ فَلِمَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا لِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ مَنْ أَخَذَهَا بِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ لَا رَوِيَّةَ وَ لَا تَفَكُّرَ لَوْ لَا أَنَّهَا مَجْبُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ اعْتَبِرْ بِخَلْقِ الْبَيْضَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْمُحِ (2) الْأَصْفَرِ الْخَاثِرِ وَ الْمَاءِ الْأَبْيَضِ الرَّقِيقِ فَبَعْضُهُ لِيُنْشَرَ مِنْهُ الْفَرْخُ وَ بَعْضُهُ لِيُغَذَّى (3) بِهِ إِلَى أَنْ تَنْقَابَ عَنْهُ الْبَيْضَةُ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ نَشْوُ الْفَرْخِ فِي تِلْكَ الْقِشْرَةِ الْمُسْتَحْصَنَةِ (4) الَّتِي لَا مَسَاغَ لِشَيْءٍ إِلَيْهَا لَجُعِلَ مَعَهُ فِي جَوْفِهَا مِنَ الْغِذَاءِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهَا كَمَنْ يُحْبَسُ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ (5) لَا يُوصَلُ إِلَى مَنْ فِيهِ فَيُجْعَلُ مَعَهُ مِنَ الْقُوتِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَكِّرْ فِي حَوْصَلَةِ الطَّائِرِ وَ مَا قُدِّرَ لَهُ فَإِنَّ مَسْلَكَ الطُّعْمِ إِلَى الْقَانِصَةِ (6) ضَيِّقٌ لَا يَنْفُذُ فِيهِ الطَّعَامُ إِلَّا قَلِيلًا قَلِيلًا فَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ لَا يَلْقُطُ حَبَّةً ثَانِيَةً حَتَّى تَصِلَ الْأُولَى الْقَانِصَةَ لَطَالَ عَلَيْهِ وَ مَتَى كَانَ يَسْتَوْفِي طُعْمَهُ فَإِنَّمَا يَخْتَلِسُهُ اخْتِلَاساً لِشِدَّةِ الْحَذَرِ فَجُعِلَتِ الْحَوْصَلَةُ كَالْمِخْلَاةِ الْمُعَلَّقَةِ أَمَامَهُ لِيُوعِيَ (7) فِيهَا مَا أَدْرَكَ مِنَ الطُّعْمِ بِسُرْعَةٍ ثُمَّ تُنْفِذُهُ إِلَى الْقَانِصَةِ عَلَى مَهْلٍ وَ فِي الْحَوْصَلَةِ أَيْضاً خَلَّةٌ أُخْرَى فَإِنَّ مِنَ الطَّائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَزُقَّ فِرَاخَهُ فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلطُّعْمِ مِنْ قُرْبٍ أَسْهَلَ عَلَيْهِ
____________