بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 56 من 337

[صفحة 56]

تَعَاوَنَتْ وَ تَظَاهَرَتْ عَلَى النَّاسِ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ حُجِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَ صَارَتْ مَكَانَ مَا كَانَ يُخَافُ مِنْ إِقْدَامِهَا وَ نِكَايَتِهَا (1) تَهَابُ مَسَاكِنَ النَّاسِ وَ تُحْجِمُ عَنْهَا ثُمَّ لَا تَظْهَرُ وَ لَا تَنْتَشِرُ لِطَلَبِ قُوتِهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ فَهِيَ مَعَ صَوْلَتِهَا كَالْخَائِفِ لِلْإِنْسِ بِلَا مَقْمُوعَةٍ (2) مَمْنُوعَةٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَاوَرَتْهُمْ فِي مَسَاكِنِهِمْ وَ ضَيَّقَتْ عَلَيْهِمْ‏ (3) ثُمَّ جُعِلَ فِي الْكَلْبِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ السِّبَاعِ عَطْفٌ عَلَى مَالِكِهِ وَ مُحَامَاةٌ عَنْهُ وَ حِفَاظٌ لَهُ فَهُوَ يَنْتَقِلُ عَلَى الْحِيطَانِ وَ السُّطُوحِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِحِرَاسَةِ مَنْزِلِ صَاحِبِهِ وَ ذَبِّ الدَّغَّارِ عَنْهُ‏ (4) وَ يَبْلُغُ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ لِلْمَوْتِ دُونَهُ وَ دُونَ مَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ يَأْلَفُهُ غَايَةَ الْإِلْفِ حَتَّى يَصْبِرَ مَعَهُ عَلَى الْجُوعِ وَ الْجَفْوَةِ فَلِمَ طُبِعَ الْكَلْبُ عَلَى هَذِهِ الْإِلْفِ إِلَّا لِيَكُونَ حَارِساً لِلْإِنْسَانِ لَهُ عَيْنٌ بِأَنْيَابٍ وَ مَخَالِيبَ وَ نُبَاحٌ هَائِلٌ لِيُذْعَرَ مِنْهُ السَّارِقُ وَ يَتَجَنَّبَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَحْمِيهَا وَ يَحْضُرُهَا (5) يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الدَّابَّةِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَى الْعَيْنَيْنِ شَاخِصَتَيْنِ أَمَامَهَا لِتُبْصِرَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا تَصْدِمَ حَائِطاً أَوْ تَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ وَ تَرَى الْفَمَ مَشْقُوقاً شَقّاً فِي أَسْفَلِ الْخَطْمِ وَ لَوْ شُقَّ كَمَكَانِ الْفَمِ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي مُقَدَّمِ الذَّقَنِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ بِفِيهِ وَ لَكِنْ بِيَدِهِ تَكْرِمَةً لَهُ عَلَى سَائِرِ الْآكِلَاتِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلدَّابَّةِ يَدٌ تَتَنَاوَلُ بِهَا الْعَلَفَ جُعِلَ خَطْمُهَا مَشْقُوقاً مِنْ أَسْفَلِهِ لِتَقْبِضَ بِهِ عَلَى الْعَلَفِ ثُمَّ تَقْضَمَهُ وَ أُعِينَتْ بِالْجَحْفَلَةِ تَتَنَاوَلُ بِهَا مَا قَرُبَ وَ مَا بَعُدَ اعْتَبِرْ بِذَنَبِهَا وَ الْمَنْفَعَةِ لَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّبَقِ عَلَى الدُّبُرِ وَ الْحَيَاءِ جَمِيعاً يُوَارِيهِمَا وَ يَسْتُرُهُمَا وَ مِنْ مَنَافِعِهَا فِيهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَ مَرَاقَّيِ الْبَطْنِ مِنْهَا وَضَرٌ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَ الْبَعُوضُ فَجُعِلَ لَهَا الذَّنَبُ كَالْمَذَبَّةِ تَذُبُّ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ‏

____________
(1) نكى ينكى نكاية العدو و في العدو: قهره بالقتل و الجرح.
(2) في نسخة: غير مقمعة.
(3) في نسخة: و ضيعت عليهم.
(4) أي و دفع الهجوم عنه. و في نسخة: و ذب الذعار عنه.
(5) في نسخة: (و يحفرها) و لعله مصحف: «و يخفرها» كما في التوحيد من البحار.
التالي صفحة 56 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...