بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 238 من 337

[صفحة 238]

قال حكيم من اليونانيين لتلامذته كونوا كالنحل في الخلايا قالوا و كيف النحل‏ (1) قال إنها لا تترك عندها بطالا إلا أبعدته و أقصته عن الخلية لأنه يضيق المكان و يفني العسل و يعلم النشيط الكسل. و النحل يسلخ جلده كالحيات و توافقه الأصوات اللذيذة المطربة و يضره السوس و دواؤه أن يطرح في كل خلية كف ملح و أن يفتح في كل شهر مرة و يدخن بأخثاء البقر. و في طبعه أنه متى طار عن الخلية يرعى ثم يعود فتعود كل نحلة إلى مكانها لا تخطئه و أهل مصر يحولون أبواب الخلايا في السفن و يسافرون بها إلى المواضع الزهر و الشجر فإذا اجتمع في المرعى فتحت أبواب الخلايا فتخرج النحل منها و يرعى يومه أجمع فإذا أمسى عاد إلى السفينة و أخذت كل نحلة مكانها من الخلية لا تتخطاه‏ (2).

- وَ رَوَى أَحْمَدُ وَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْمُؤْمِنُ كَالنَّحْلَةِ تَأْكُلُ طَيِّباً وَ تَضَعُ طَيِّباً وَقَعَتْ فَلَمْ تَكْسِرْ وَ لَمْ تَفْسُدْ. و في شعب البيهقي عن مجاهد قال صاحبت عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله ص إلا هذا الحديث‏ - إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ إِنْ صَاحَبْتَهُ نَفَعَكَ وَ إِنْ شَاوَرْتَهُ نَفَعَكَ وَ إِنْ جَالَسْتَهُ نَفَعَكَ وَ كُلُّ شَأْنِهِ مَنَافِعُ وَ كَذَلِكَ النَّحْلَةُ كُلُّ شَأْنِهَا مَنَافِعُ.

. قال ابن الأثير وجه المشابهة بين المؤمن و النحلة حذق النحل و فطنته و قلة أذاه و حقارته و منفعته و قنوعه و سعيه في النهار و تنزهه عن الأقذار و طيب أكله و أنه لا يأكل من كسب غيره و نحوله و طاعته لأميره و للنحل آفات‏ (3) تقطعه عن عمله منها الظلمة و الغيم و الريح و الدخان و الماء و النار و كذلك المؤمن له آفات‏

____________
(1) في المصدر: و كيف النحل في الخلايا؟.
(2) في المصدر: من الخلية لا تتغير عنه.
(3) في المصدر: و ان للنحل آفات.
التالي صفحة 238 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...