بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 235 من 337

[صفحة 235]

من أفواهها فيجمع منه القناطير المقنطرة قال تعالى‏ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ‏ و قوله‏ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ‏ المراد به بعضها نظيره قوله‏ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يريد به البعض و اختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل‏ (1) و قد يختلف طعمه لاختلاف المرعى و من هذا المعنى قول زينب للنبي ص جرست نحلة العرفط حين شبهت رائحته برائحة المغافير و الحديث مشهور في الصحيحين و غيرهما. و من شأنه في تدبير معاشه أنه إذا أصاب موضعا نقيا بنى فيه بيتا من الشمع ثم يبني‏ (2) البيوت التي يأوي فيها الملوك ثم بيوت الذكور التي لا تعمل فيها شيئا (3) و الذكور أصغر جرما من الإناث و هي تكثر المادة داخل الخلية و هي إذا طارت تخرج بأجمعها و ترتفع في الهواء ثم تعود إلى الخلية و النحل تعمل الشمع أولا ثم تلقي البزر لأنه له بمنزلة العش للطائر فإذا ألقته قعدت و تحضنه كما تحضن الطير (4) فيتكون من ذلك البزر دود ثم تنهض الدود فتغذى أنفسها (5) ثم تطير و النحل لا يقعد على أزهار مختلفة بل على زهر واحد و تملأ بعض البيوت عسلا و بعضها فراخا و من عادتها أنها إذا رأت فسادا من ملك إما أن تعزله أو تقتله و أكثر ما تقتل خارج الخلية و الملوك لا تخرج إلا مع جميع النحل و الملك إذا عجز عن الطيران حملته و سيأتي بيان هذا في أواخر الكتاب في لفظ اليعسوب و من خصائص الملك أنه ليس له حمة يلسع بها و أفضل ملوكها الشقر و أسوؤها الرقط بسواد و النحل تجتمع فتقتسم الأعمال فبعضها يعمل الشمع و بعضها يعمل العسل و بعضها يسقي الماء و بعضها يبني البيوت و بيوتها من أعجب الأشياء لأنها مبنية على الشكل المسدس الذي‏

____________
(1) في المصدر: بحسب اختلاف النحل و المرعى.
(2) في المصدر: بيوتا من الشمع اولا ثمّ بنى.
(3) في المصدر: لا تعمل شيئا.
(4) في المصدر: قعدت عليه و حضنته كما يحضن الطير.
(5) في المصدر: دود أبيض ثمّ ينهض الدود و تغذى نفسها.
التالي صفحة 235 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...