و قيل إن ذا المروءة من يصون نفسه عن الأدناس و لا يشينها عند الناس و قيل من يسير بسيرة أمثاله في زمانه و مكانه قال الدارمي قيل المروءة في الحرفة و قيل في آداب الدين كالأكل و الصياح في الجم الغفير و انتهار الشائل و قلة فعل الخير مع القدرة عليه و كثرة الاستهزاء و الضحك و نحو ذلك انتهى. وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَ كَانَ لَهُ مَعَ اللَّهِ مُعَامَلَةٌ حَسَنَةٌ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَ كَانَ ضَنِيناً بِهَا وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهَا مُفْرِطَةً فِي الْجَمَالِ وَ الْحُسْنِ وَ كَانَ يُقْفِلُ عَلَيْهَا الْبَابَ فَنَظَرَتْ يَوْماً شَابّاً فَهَوَتْهُ وَ هَوَاهَا فَعَمِلَ لَهَا مِفْتَاحاً عَلَى بَابِ دَارِهَا وَ كَانَ يَخْرُجُ وَ يَدْخُلُ لَيْلًا وَ نَهَاراً مَتَى شَاءَ وَ زَوْجُهَا لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ فَبَقِيَا عَلَى ذَلِكَ زَمَاناً طَوِيلًا فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا يَوْماً وَ كَانَ أَعْبَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَزْهَدَهُمْ إِنَّكِ قَدْ تَغَيَّرْتِ عَلَيَّ وَ لَمْ أَعْلَمْ مَا سَبَبُهُ وَ قَدْ تُوَسْوِسُ قَلْبِي عَلَيَّ وَ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا بِكْراً ثُمَّ قَالَ وَ أَشْتَهِي مِنْكِ أَنَّكِ تَحْلِفِي لِي أَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي رَجُلًا غَيْرِي وَ كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ جَبَلٌ يُقْسِمُونَ بِهِ وَ يَتَحَاكَمُونَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْجَبَلُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ عِنْدَهُ نَهَرٌ جَارٍ وَ كَانَ لَا يَحْلِفُ عِنْدَهُ أَحَدٌ كَاذِباً إِلَّا هَلَكَ فَقَالَتْ لَهُ وَ يُطَيِّبُ قَلْبَكَ إِذَا حَلَفْتُ لَكَ عِنْدَ الْجَبَلِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ مَتَى شِئْتَ فَعَلْتُ فَلَمَّا خَرَجَ الْعَابِدُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ دَخَلَ عَلَيْهَا الشَّابُّ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا جَرَى لَهَا مَعَ زَوْجِهَا وَ أَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَحْلِفَ لَهُ عِنْدَ الْجَبَلِ وَ قَالَتْ مَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَحْلِفَ كَاذِبَةً وَ لَا أَقُولُ لِزَوْجِي فَبُهِتَ الشَّابُّ وَ تَحَيَّرَ وَ قَالَ فَمَا تَصْنَعِينَ فَقَالَتْ بَكِّرْ غَداً وَ الْبَسْ ثَوْبَ مُكَارٍ وَ خُذْ حِمَاراً وَ اجْلِسْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا خَرَجْنَا فَأَنَا أَدُعُّهُ يَكْتَرِي مِنْكَ الْحِمَارَ فَإِذَا اكْتَرَاهُ مِنْكَ بَادِرْ وَ احْمِلْنِي وَ ارْفَعْنِي فَوْقَ الْحِمَارِ حَتَّى أَحْلِفَ لَهُ وَ أَنَا صَادِقَةٌ أَنَّهُ مَا مَسَّنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ غَيْرُ هَذَا الْمُكَارِي فَقَالَ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ إِنَّهُ لَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا قَالَ لَهَا قُومِي إِلَى الْجَبَلِ لِتَحْلِفِي بِهِ قَالَتْ مَا لِي طَاقَةٌ بِالْمَشْيِ فَقَالَ اخْرُجِي فَإِنْ وَجَدْتُ مُكَارِياً اكْتَرَيْتُ لَكِ فَقَامَتْ وَ لَمْ تَلْبَسْ لِبَاسَهَا فَلَمَّا خَرَجَ الْعَابِدُ وَ زَوْجَتُهُ رَأَتِ الشَّابَّ يَنْتَظِرُهَا فَصَاحَتْ بِهِ يَا مُكَارِي أَكْتَرِي