بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 60 من 351

[صفحة 60]

و فيها دلالة على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي و قال ضمرة بن حبيب و فيها دليل على أن للجن ثوابا و أزواجا من الحور فالإنسيات للإنس و الجنيات للجن. و قال البلخي و المعنى أن ما يهب الله لمؤمني الإنس من الحور لم يطمثهن إنس و ما يهب الله لمؤمني الجن من الحور لم يطمثهن جان انتهى‏ (1). و قال الرازي في قوله تعالى‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما الخطاب للإنس و الجن أو الذكر و الأنثى أو المراد التكرار للتأكيد.

أو المراد العموم لأن العام يدخل فيه قسمان كالحاضر و غير الحاضر و السواد و غير السواد و البياض و غيره و هكذا أو القلب و اللسان فإن التكذيب قد يكون بالقلب و قد يكون باللسان أو التكذيب للدلائل السمعية و العقلية و الظاهر منها الثقلان لقوله‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏ و قوله‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ و قوله‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ‏ وَ خَلَقَ الْجَانَ‏ (2). و قال في قوله تعالى‏ لَمْ يَطْمِثْهُنَ‏ إلى آخره ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع.

نقول ليس كذلك بل الجن لهم أولاد و ذرية و إنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الإنس أم لا و المشهور أنهم يواقعون و لما كانت الجنة فيها الإنس و الجن كانت مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن فوجبت الإشارة إلى نفيهما انتهى‏ (3). و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ‏ جنة للخائف‏

____________
(1) مجمع البيان 9: 208:

بيانه انه تعالى لما بين انهم لا يمكن لهم أن يهربوا من الموت بالامر التعجيزى بالانفاذ من اقطار السماوات و الأرض استأنف الكلام ببيان أن النفوذ الى اقطار السماوات و الأرض لا يمكن الا بسلطان العلم و القدرة.

(2) التفسير الكبير 29: 94 و 95. و اختصره المصنّف.
(3) التفسير الكبير 29: 130 فيه: و الا لما كان في الجنة احساب و لا أنساب فكان مواقعة الانس اياهن كمواقعة الجن من حيث الإشارة الى نفيها.
التالي صفحة 60 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...