و فيها دلالة على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي و قال ضمرة بن حبيب و فيها دليل على أن للجن ثوابا و أزواجا من الحور فالإنسيات للإنس و الجنيات للجن. و قال البلخي و المعنى أن ما يهب الله لمؤمني الإنس من الحور لم يطمثهن إنس و ما يهب الله لمؤمني الجن من الحور لم يطمثهن جان انتهى (1). و قال الرازي في قوله تعالى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما الخطاب للإنس و الجن أو الذكر و الأنثى أو المراد التكرار للتأكيد.
أو المراد العموم لأن العام يدخل فيه قسمان كالحاضر و غير الحاضر و السواد و غير السواد و البياض و غيره و هكذا أو القلب و اللسان فإن التكذيب قد يكون بالقلب و قد يكون باللسان أو التكذيب للدلائل السمعية و العقلية و الظاهر منها الثقلان لقوله سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ و قوله يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ و قوله خَلَقَ الْإِنْسانَ وَ خَلَقَ الْجَانَ (2). و قال في قوله تعالى لَمْ يَطْمِثْهُنَ إلى آخره ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع.
نقول ليس كذلك بل الجن لهم أولاد و ذرية و إنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الإنس أم لا و المشهور أنهم يواقعون و لما كانت الجنة فيها الإنس و الجن كانت مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن فوجبت الإشارة إلى نفيهما انتهى (3). و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ جنة للخائف
____________بيانه انه تعالى لما بين انهم لا يمكن لهم أن يهربوا من الموت بالامر التعجيزى بالانفاذ من اقطار السماوات و الأرض استأنف الكلام ببيان أن النفوذ الى اقطار السماوات و الأرض لا يمكن الا بسلطان العلم و القدرة.
(2) التفسير الكبير 29: 94 و 95. و اختصره المصنّف.