بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 5 من 351

[صفحة 5]

و قال أيضا في قوله سبحانه‏ فَيَتَعَلَّمُونَ‏ أي فيتعلم الناس من الملكين ما يفرقون به بين المرء و زوجه إما لأنه إذا اعتقد أن السحر حق كفر فبانت منه امرأته و إما لأنه يفرق بينهما بالتمويه و الاحتيال كالنفث في العقد و نحو ذلك مما يحدث الله عنده الفرك و النشوز ابتلاء منه لأن السحر له أثر في نفسه بدليل قوله‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي بإرادته و قدرته لأنه إن شاء أحدث عند ذلك شيئا من أفعاله و إن شاء لم يحدث و كان الذي يتعلمون منهما لم يكن مقصورا على هذه الصورة و لكن سكون المرء و ركونه إلى زوجه لما كان أشد خصت بالذكر ليدل بذلك على أن سائر الصور بتأثير السحر فيها أولى انتهى. و قد مر من تفسير الإمام(ع)فَيَتَعَلَّمُونَ‏ يعني طالبي السحر مِنْهُما يعني مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات و مما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت يتعلمون من هذين الصنفين‏ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ هذا من يتعلم للإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب الحيل و النمائم و الإيهام أنه قد دفن في موضع كذا و عمل كذا ليحبب المرأة إلى الرجل و الرجل إلى المرأة أو يؤدي إلى الفراق بينهما وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ‏ أي ما المتعلمون لذلك بضارين به‏ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ يعني بتخلية الله و علمه فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى‏ فَلَمَّا أَلْقَوْا أي فلما ألقي السحرة ما عندهم من السحر احتالوا في تحريك العصي و الحبال بما جعلوا فيها من الزئبق حتى تحركت بحرارة الشمس و غير ذلك من الحيل و أنواع التمويه و التلبيس و خيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية و إنما سحروا أعين الناس لأنهم أروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته و خفي ذلك عليهم لبعده منهم لأنهم لم يخلوا الناس السحر لا حقيقة له لأنه لو صارت حيات حقيقة لم يقل الله سبحانه‏ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ‏ بل كان يقول فلما ألقوا صارت حيات انتهى‏ (1).

____________
(1) مجمع البيان: ج 4،(ص)461.
التالي صفحة 5 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...