بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 39 من 351

[صفحة 39]

تَسْعى‏ (1) يدل على أنه لا حقيقة للسحر و إنما هو تخييل و تمويه قلنا يجوز أن يكون سحرهم إيقاع ذلك التخيل و قد تحقق و لو سلم فكون أثره في تلك الصورة هو التخييل لا يدل على أنه لا حقيقة له أصلا. و أما الإصابة بالعين و هو أن يكون لبعض النفوس خاصية أنها إذا استحسنت شيئا لحقه الآفة فثبوتها يكاد يجري مجرى المشاهدات التي لا تفتقر إلى حجة - وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْعَيْنُ حَقٌّ يُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَ الْجَمَلَ الْقِدْرَ. و قد ذهب كثير من المفسرين إلى أن قوله تعالى‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ‏ (2) الآية نزلت في ذلك. و قالوا كان العين في بني أسد فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شي‏ء يقول فيه لم أر كاليوم إلا عانه فالتمس الكفار من بعض من كانت له هذه الصنعة أن يقول في رسول الله(ص)ذلك فعصمه الله. و اعترض الجبائي أن القوم ما كانوا ينظرون إلى النبي(ص)نظر استحسان بل مقت و نقص. و الجواب أنهم كانوا يستحسنون منه الفصاحة و كثيرا من الصفات و إن كانوا يبغضونه من جهة الدين. ثم للقائلين بالسحر و العين اختلاف في جواز الاستعانة بالرقى و العوذ و في جواز تعليق التمائم و في جواز النفث و المسح و لكل من الطرفين أخبار و آثار و الجواز هو الأرجح و المسألة بالفقهيات أشبه انتهى. و أقول الذي ظهر لنا مما مضى من الآيات و الأخبار و الآثار أن للسحر تأثيرا ما في بعض الأشخاص و الأبدان كإحداث حب أو بغض أو هم أو فرح و أما تأثيره في إحياء شخص أو قلب حقيقة إلى أخرى كجعل الإنسان بهيمة فلا ريب في نفيهما و أنهما من المعجزات و كذا في كل ما يكون من هذا القبيل كإبراء

____________
(1) طه: 66.
(2) القلم: 51.
التالي صفحة 39 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...