و المرتبة الثالثة ملائكة الكرسي. و المرتبة الرابعة ملائكة السماوات طبقة فطبقة. و المرتبة الخامسة ملائكة كرة الأثير. و المرتبة السادسة ملائكة كرة الهواء الذي هو في طبع النسيم. و المرتبة السابعة ملائكة كرة الزمهرير. و المرتبة الثامنة مرتبة الأرواح المتعلقة بالبحار. و المرتبة التاسعة مرتبة الأرواح المتعلقة بالجبال. و المرتبة العاشرة مرتبة الأرواح السفلية المتصرفة في هذه الأجسام النباتية و الحيوانية الموجودة في هذا العالم. و اعلم أنه على كلا القولين فهذه الأرواح قد تكون مشرقة إلهية خيرة سعيدة و هي المسماة بالصالحين من الجن و قد تكون كدرة سفلية شريرة شقية و هي المسماة بالشياطين. و احتج المنكرون لوجود الجن و الشياطين بوجوه.
الحجة الأولى أن الشيطان لو كان موجودا لكان إما أن يكون جسما لطيفا أو كثيفا و القسمان باطلان فيبطل القول بوجوده و إنما قلنا إنه يمتنع أن يكون كثيفا لأنه لو كان كذلك لوجب أن يراه كل من كان سليم الحس إذ لو جاز أن يكون بحضرتنا أجسام كثيفة و نحن لا نراها لجاز أن تكون بحضرتنا جبال عالية و شموس مضيئة و رعود و بروق مع أنا لا نشاهد شيئا منها و من جوز ذلك كان خارجا عن العقل. و إنما قلنا إنه لا يجوز كونها أجساما لطيفة لأنه لو كان كذلك لوجب أن يتمزق و يتفرق (1) عند هبوب الرياح العاصفة القوية و أيضا يلزم أن لا يكون لها قدرة و قوة على الأعمال الشاقة و مثبتو الجن ينسبون إليها الأعمال الشاقة و لما
____________