بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 28 من 351

[صفحة 28]

نقل و تحقيق‏ اعلم أن أصحابنا و المخالفين اختلفوا في حقيقة السحر و أنه هل له حقيقة أو محض توهم و لنذكر بعض كلماتهم في ذلك. قال الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف السحر له حقيقة و يصح منه أن يعقد و يؤثر و يسحر فيقتل و يمرض و يكوع‏ (1) الأيدي و يفرق بين الرجل و زوجته و يتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر أهل العلم و أبي حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي. و قال أبو جعفر الأسترآبادي لا حقيقة له و إنما هو تخييل و شعبدة و به قال المغربي من أهل الظاهر و هو الذي يقوى في نفسي و يدل عليه قوله تعالى‏ فَإِذا حِبالُهُمْ‏ الآية (2) و ذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئات الحيات و طلوا عليها الزئبق و أخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزئبق تحرك فخيل لموسى(ع)أنها حيات و لم يكن لها حقيقة و كان هذا في أشد وقت الحر فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به. و أيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره و ليس بينه و بينه اتصال و لا اتصال بما يتصل بما يفعل فيه فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بالحجاز و أبعد منها و لا ينفي هذا قوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (3) لأن ذلك لا نمنع منه و إنما الذي منعنا منه أن يؤثر الساحر الذي يدعونه فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنه أشياء فلا نمنع منه. و رووا عن عائشة 000 أقول ثم ذكر نحوا مما مر من سحر اليهودي النبي(ص)ثم قال و هذه أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى و قد روي عن عائشة أنها قالت سحر

____________
(1) كوع- كسمع-: عظم كوعه- و هو طرف الزند الذي يلي الإبهام- و اعوج.
(2) طه: 76.
(3) البقرة: 102.
التالي صفحة 28 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...