بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 227 من 351

[صفحة 227]

فِي صُورَتِكَ وَ خَلْقِكَ وَ تَعْرِضُ عَلَيَّ مَصَايِدَكَ‏ (1) الَّتِي بِهَا تُهْلِكُ النَّاسَ قَالَ إِبْلِيسُ سَأَلْتَنِي أَمْراً عَظِيماً ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً (2) وَ تَفَاقَمَ خَطْبُهُ عِنْدِي وَ لَكِنَّكَ أَعَزُّ عَلَيَّ وَ أَمَنُّ مِنْ أَنْ أَرُدَّكَ بِمَسْأَلَةٍ وَ لَا أُجِيبَكَ بِحَاجَةٍ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَخْلُوَ بِرُؤْيَتِي فَلَا يَكُونَ مَعَكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَتَوَاعَدَا لِغَدٍ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ صَدَرَ (3) مِنْ عِنْدِهِ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً فَنَظَرَ إِلَى أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَظِيمٍ إِذَا هُوَ مَمْسُوخٌ مَنْكُوسٌ مَقْبُوحٌ هَائِلٌ كَرِيهٌ جَسَدُهُ عَلَى أَمْثَالِ أَجْسَادِ الْخَنَازِيرِ وَ وَجْهُهُ عَلَى وَجْهِ الْقِرَدَةِ وَ شُقَّ عَيْنَيْهِ طُولًا وَ شُقَّ فَاهُ طُولًا حِيَالَ رَأْسِهِ وَ أَسْنَانُهُ كُلُّهَا عَظْمٌ وَاحِدٌ لَا ذَقَنَ لَهُ أَصْلًا وَ لَا لِحْيَةَ وَ شَعْرُ رَأْسِهِ مُقَلَّلٌ‏ (4) مَقْلُوبُ الْمَنْبِتِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيْدِي يَدَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ وَ يَدَانِ فِي جَنْبَيْهِ وَ أَصَابِعُهُ مِمَّا يَلِيهِ مِنَ الْقَدَمِ خَلْفَهُ وَ عَرَاقِيبُهُ‏ (5) أَمَامَهُ وَ أَصَابِعُ يَدَيْهِ سِتَّةٌ وَ خَدُّهُ أَصْلَتُ‏ (6) وَ مَنْخِرَا أَنْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الطَّيْرِ وَ وَجْهُهُ قِبَلَ الْقَفَاءِ أَعْمَشُ الْعَيْنَيْنِ أَعْرَجُ مُعْوَجٌّ لَهُ جَنَاحٌ وَ إِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ مُقَلَّصٌ‏ (7) قَدْ تَمَنْطَقَ فَوْقَهُ بَعْدَ (8) الْمَجُوسِ وَ إِذَا أَكْوَازٌ صِغَارٌ قَدْ عَلَّقَهُ مِنْ مِنْطَقَتِهِ وَ حَوَالِي قَمِيصِهِ خَيَاعِيلُ‏ (9) شِبْهُ الشُّرْبِ‏ (10) فِي أَلْوَانٍ شَتَّى مِنْ بَيَاضٍ وَ سَوَادٍ وَ حُمْرَةٍ

____________
(1) المصائد جمع المصيدة: ما يصاد به.
(2) أي لم اقدر على رده. و تفاقم الامر: عظم.
(3) أي رجع.
(4) أي قليل.
(5) العراقيب جمع العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.
(6) جبين صلت: واضح مستو بارز.
(7) قلص قميصه فقلص هو: شمره و رفعه فارتفع و تشمر.
(8) هكذا في الكتاب و لعله من عدّ، أي بمثل المجوس.
(9) الخياعيل جمع الخيعل: الفرو، أو ثوب غير مخيط الفرجن، أو درع يخاط أحد شقيه و يترك الآخر تلبسه المرأة كالقميص، او قميص لا كمى له. قاله الفيروزآبادي و لعلّ المراد به هنا غيرها.
(10) لعله جمع الشرابة هي ضمة من خبوط يعلق على اطراف الثوب يقال لها بالفارسية ريشه، و گلابتون.
التالي صفحة 227 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...