بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 211 من 351

[صفحة 211]

أَنْ لَا أُطْعِمَكَ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْغَرْسِ لِأَنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْكُلَ‏ (1) مِنْهُ فَقَالَ لَهَا فَاعْصِرِي فِي كَفِّي مِنْهُ شَيْئاً فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ ذَرِينِي أَمَصَّهُ وَ لَا آكُلْهُ فَأَخَذَتْ عُنْقُوداً مِنْ عِنَبٍ فَأَعْطَتْهُ فَمَصَّهُ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئاً لِمَا كَانَتْ حَوَّاءُ قَدْ أَكَّدَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَهَبَ يَعَضُّهُ جَذَبَتْهُ‏ (2) حَوَّاءُ مِنْ فِيهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ(ع)أَنَّ الْعِنَبَ قَدْ مَصَّهُ عَدُوِّي وَ عَدُوُّكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْكَ مِنْ عَصِيرَةِ الْخَمْرِ مَا خَالَطَهُ نَفَسُ إِبْلِيسَ فَحُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِأَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ مَكَرَ بِحَوَّاءَ حَتَّى مَصَّ الْعِنَبَةَ (3) وَ لَوْ أَكَلَهَا لَحَرُمَتِ الْكَرْمَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا وَ جَمِيعُ ثِمَارِهَا (4) وَ مَا يَأْكُلُ‏ (5) مِنْهَا ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لِحَوَّاءَ(ع)فَلَوْ أَمْصَصْتِنِي شَيْئاً مِنْ هَذَا التَّمْرِ كَمَا أَمْصَصْتِنِي مِنَ الْعِنَبِ فَأَعْطَتْهُ تَمْرَةً فَمَصَّهَا وَ كَانَتِ‏ (6) الْعِنَبَةُ وَ التَّمْرُ أَشَدَّ رَائِحَةً وَ أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَلَمَّا مَصَّهُمَا عَدُوُّ اللَّهِ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُمَا وَ انْتَقَصَتْ حَلَاوَتُهُمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ الْمَلْعُونَ ذَهَبَ‏ (7) بَعْدَ وَفَاةِ آدَمَ(ع)فَبَالَ فِي أَصْلِ الْكَرْمَةِ وَ النَّخْلَةِ فَجَرَى الْمَاءُ فِي عُرُوقِهِمَا (8) بِبَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فَمِنْ ثَمَّ يَخْتَمِرُ الْعِنَبُ وَ التَّمْرُ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ كُلَّ مُسْكِرٍ لِأَنَّ الْمَاءَ جَرَى بِبَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فِي النَّخْلَةِ وَ الْعِنَبِ وَ صَارَ كُلُّ مُخْتَمِرٍ خَمْراً لِأَنَّ الْمَاءَ اخْتَمَرَ فِي النَّخْلَةِ وَ الْكَرْمَةِ مِنْ رَائِحَةِ بَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (9).

____________
(1) في المصدر: منه شيئا.
(2) هكذا في النسخ و فيه وهم و الصحيح كما في المصدر: فلما ذهب يعض عليه جذبته.
(3) في المصدر: العنب.
(4) في المصدر: و جميع ثمرها.
(5) في المصدر: و ما يخرج منها.
(6) في المصدر: و كانت العنب.
(7) في المصدر: ثم ان إبليس ذهب.
(8) في المصدر: على عروقهما من بول عدو اللّه.
(9) فروع الكافي 6: 392 و 394.
التالي صفحة 211 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...