بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 191 من 351

[صفحة 191]

و اعلم أن أصحابنا يجوزون أن تكون أجسامهم كثيفة مع أنا لا نراها و أيضا لا يبعد أن يقال أجسامهم لطيفة بمعنى عدم اللون و لكنها صلبة بمعنى أنها لا تقبل التفرق و أما الجبائي فقد سلم أنها كانت كثيفة الأجسام و زعم أن الناس كانوا يشاهدونهم في زمن سليمان(ع)ثم إنهم لما توفي سليمان(ع)أمات الله تلك الجن و الشياطين و خلق نوعا آخر من الجن و الشياطين و الموجود في زماننا ليس إلا من هذا الجنس‏ (1) و الله أعلم انتهى‏ (2). قال الطبرسي رحمه الله‏ وَ آخَرِينَ‏ أي و سخرنا له آخرين من الشياطين مشددين‏ (3) في الأغلال و السلاسل من الحديد و كان يجمع بين اثنين و ثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم. و قيل إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم‏ (4).

بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ أي بتعب و مكروه و مشقة و قيل بوسوسة فيقول له طال مرضك و لا يرحمك ربك انتهى‏ (5). و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ‏ عدلت خلقته‏ اسْتَكْبَرَ تعظم و كانَ‏ أي و صار أو في علم الله‏ فَبِعِزَّتِكَ‏ فبسلطانك و قهرك‏ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ‏ أي فأحق الحق و أقوله. و قيل الحق الأول اسم الله تعالى و نصب بحذف حرف القسم و جوابه‏ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ و ما بينهما اعتراض و هو على الأول جواب محذوف و الجملة تفسير للحق المقول و قرأ عاصم و حمزة برفع الأول على الابتداء

____________
(1) في المصدر: من الجن و الشياطين تكون اجسامهم في غاية الرقة و لا يكون لهم شي‏ء من القوّة و الموجود في زماننا من الجن و الشياطين ليس الامن هذا الجن.
(2) تفسير الرازيّ 26: 210 و 211.
(3) في المصدر: مشدودين.
(4) مجمع البيان 8: 477.
(5) مجمع البيان 8: 478.
التالي صفحة 191 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...