بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 156 من 351

[صفحة 156]

عشرة قوة و كلها تدعو النفس إلى اللذات الجسمانية و الطيبات الشهوانية فعشرة منها الحواس الظاهرة و الباطنة و اثنان الشهوة و الغضب و سبعة هي القوى الكامنة و هي الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة و الغاذية و النامية و المولدة فمجموعها تسعة عشر و هي بأسرها تدعو النفس إلى عالم الجسم و ترغبها في طلب اللذات البدنية و أما العقل فهو قوة واحدة و هي التي تدعو النفس إلى عبادة الله تعالى و طلب السعادة الروحانية و لا شك أن استيلاء تسع عشرة قوة أكمل من استيلاء القوة الواحدة (1).

قوله تعالى‏ إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ‏ قال الطبرسي رحمه الله أي نسله يدل عليه قوله‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي‏ و قيل جنوده و أتباعه من الجن و الشياطين‏ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ قال ابن عباس إن الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مساكن لهم كما قال‏ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏ فهم يرون بني آدم و بنو آدم لا يرونهم‏ (2) و إنما لا يراهم البشر لأن أجسامهم شفافة لطيفة يحتاج في رؤيتها إلى فضل شعاع. و قال أبو بكر بن الإخشيد و أبو الهذيل يجوز أن يمكنهم الله سبحانه فيتكثفوا فيراهم حينئذ من يحضرهم و إليه ذهب علي بن عيسى و قال إنهم ممكنون من ذلك و هو الذي نصره الشيخ المفيد أبو عبد الله قال الشيخ أبو جعفر (قدس الله روحه) و هو الأقوى عندي و قال الجبائي لا يجوز أن يرى الشياطين و الجن لأن الله تعالى قال‏ لا تَرَوْنَهُمْ‏ و إنما يجوز أن يروا في زمن الأنبياء(ع)بأن يكثف الله أجسادهم علما (3) للأنبياء كما يجوز أن يرى الناس الملائكة في زمن الأنبياء إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ أي حكمنا بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل‏ (4). و قال الرازي قال أصحابنا إنهم يرون الإنسان لأنه تعالى خلق في عيونهم‏

____________
(1) تفسير الرازيّ 14: 41- 43.
(2) إلى هنا ينتهى كلام ابن عبّاس.
(3) في المصدر: اجسادهم على الأنبياء.
(4) مجمع البيان 4: 409 و 410.
التالي صفحة 156 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...