فَأَخْبَرْنَاهُ فَضَحِكَ وَ قَالَ مَا وَطِئَ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَطُّ أَحَدٌ إِلَّا أَنْتُمَا فَمَنْ أَنْتُمَا قُلْنَا مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّيَ الْعَرَبَ فَمِنْ أَيِّهَا أَنْتُمَا فَقُلْتُ أَمَّا أَنَا فَرَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَ أَمَّا صَاحِبِي فَمِنْ قُرَيْشٍ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي قُرَيْشاً وَ أَحْمَدَهَا يَا أَخَا خُزَاعَةَ مَنِ الْقَائِلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا* * * أَنِيسٌ وَ لَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرٌ قُلْتُ نَعَمْ ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ مُصَاصٍ الْجُرْهُمِيُّ قَالَ هُوَ ذَلِكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ أَ وُلِدَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ قُلْتُ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ أَرَى زَمَاناً قَدْ تَقَارَبَتْ أَيَّامُهُ أَ فَوُلِدَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ قُلْتُ إِنَّكَ تَسْأَلُ مَسْأَلَةَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمَوْتَى (1) قَالَ فَتَزَايَدَ ثُمَّ قَالَ فَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْهَادِي(ع)قَالَ قُلْتُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَشَهَقَ شَهْقَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ نَفْسَهُ خَرَجَتْ وَ انْخَفَضَ حَتَّى صَارَ كَالْفَرْخِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ وَ لَرُبَّ رَاجٍ حِيلَ دُونَ رَجَائِهِ* * * وَ مُؤَمِّلٍ ذَهَبَتْ بِهِ الْآمَالُ ثُمَّ جَعَلَ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ لِحْيَتَهُ فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ثُمَّ قُلْنَا أَيُّهَا الشَّيْخُ قَدْ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ فَسَأَلْنَاكَ بِاللَّهِ إِلَّا أَخْبَرْتَنَا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا السَّفَّاحُ بْنُ زَفَرَاتِ الْجِنِّيُّ لَمْ أَزَلْ مُؤْمِناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ مُصَدِّقاً وَ كُنْتُ أَعْرِفُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ كُنْتُ أَرْجُو أَنِّي أَرَى مُحَمَّداً وَ أَنِّي لَمَّا تَعَفْرَتَتِ (2) الْجِنُّ وَ تَطَلَّقَتِ الطَّوَالِقُ مِنْهَا خَبَأْتُ نَفْسِي فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ انْتِصَارِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَبْرَحَ هَاهُنَا حَتَّى أَسْمَعَ بِخُرُوجِهِ وَ لَقَدْ تَقَاصَرَتْ أَعْمَارُ الْآدَمِيِّينَ بَعْدِي لَمَّا صِرْتُ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ مُنْذُ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَ عَبْدُ مَنَافٍ إِذْ ذَاكَ غُلَامٌ يَفَعٌ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّا نَجِدُ عِلْمَ الْأَحَادِيثِ وَ لَا يَعْلَمُ الْآجَالَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا أَنْتُمَا أَيُّهَا الرَّجُلَانِ فَبَيْنَكُمَا وَ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنْ
____________