بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 12 من 351

[صفحة 12]

و قال (قدّس سرّه) في قوله تعالى‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا إن هي المخففة من الثقيلة (1) لَيُزْلِقُونَكَ‏ أي‏ (2) يقتلونك و يهلكونك عن ابن عباس و كان يقرؤها كذلك و قيل ليصرعونك عن الكلبي و قيل يصيبونك بأعينهم عن السدي و الكل يرجع في المعنى إلى الإصابة بالعين و المفسرون كلهم على أنه المراد في الآية و أنكر الجبائي ذلك و قال إن إصابة العين لا تصح. و قال الرماني و هذا الذي ذكره غير صحيح لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى أجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة و عليه إجماع المفسرين و جوزه العقلاء فلا مانع منه و قيل إن الرجل منهم كان إذا أراد أن يصيب صاحبه بالعين تجوع ثلاثة أيام ثم كان يصفه فيصرعه بذلك و ذلك بأن يقول الذي‏ (3) أراد أن يصيبه بالعين لا أرى كاليوم إبلا أو شاة أو ما أراد أي كإبل أراها اليوم فقالوا للنبي(ص)كما كانوا يقولون‏ (4) لما أرادوا أن يصيبوه بالعين عن الفراء و الزجاج و قيل معناه أنهم ينظرون إليك عند تلاوة القرآن و الدعاء إلى التوحيد نظر عداوة و بغض و إنكار لما يسمعونه و تعجب منه فيكادون يصرعونك بحدة نظرهم و يزيلونك عن موضعك. و هذا مستعمل في الكلام يقولون نظر إلى فلان نظرا يكاد يصرعني و نظرا يكاد يأكلني فيه و تأويله كله أنه نظر إلي نظرا لو أمكنه معه أكلي أو أن يصرعني لفعل عن الزجاج.

لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ يعني القرآن‏ وَ يَقُولُونَ‏ مع ذلك‏ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ أي القرآن‏ إِلَّا ذِكْرٌ أي شرف‏ لِلْعالَمِينَ‏ إلى أن تقوم الساعة أو مذكر لهم قال‏

____________
(1) المثقلة (خ).
(2) فيه: ليزهقونك.
(3) في المصدر: للذى يريد.
(4) فيه: لما يريدون.
التالي صفحة 12 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...