بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 10 من 351

[صفحة 10]

شديد من زواله و الخوف الشديد يوجب انحصار الروح في داخل القلب فحينئذ يسخن القلب و الروح جدا و تحصل في الروح الباصر كيفية قوة مسخنة و إن كان الثاني فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان حسد شديد و حزن عظيم بسبب حصول تلك النعمة لعدوه و الحزن أيضا يوجب انحصار الروح في داخل القلب و تحصل فيه سخونة شديدة.

فثبت أن عند الاستحسان القوي يسخن الروح جدا فيسخن شعاع العين بخلاف ما إذا لم يستحسن فإنه لا تحصل هذه السخونة فظهر الفرق بين الصورتين و لهذا السبب أمر الرسول(ص)العائن بالوضوء و من أصابته العين بالاغتسال.

أقول على ما ذكره إذا عاين شيئا عند استحسان شي‏ء آخر و حصول تلك الحالة فيه أو عند حصول غضب شديد على رجل آخر أو حصول هم شديد من مصيبة أو خوف عظيم من عدو أن يؤثر نظره إليه و إلى كل شي‏ء يعاينه و معلوم أنه ليس كذلك. ثم قال الرازي الثاني قال أبو هاشم و أبو القاسم البلخي لا يمتنع أن يكون العين حقا و يكون معناه أن صاحب العين إذا شاهد الشي‏ء و أعجب به استحسانا كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله تعالى ذلك الشخص أو ذلك الشي‏ء حتى لا يبقى قلب ذلك المكلف متعلقا به فهذا التغيير غير ممتنع ثم لا يبعد أيضا أنه لو ذكر ربه عند تلك الحالة و بعد عن الإعجاب و سأل ربه فعنده تتغير المصلحة و الله سبحانه يبقيه و لا يفنيه و لما كانت هذه العادة مطردة لا جرم قيل العين حق.

الوجه الثالث هو قول الحكماء قالوا هذا الكلام مبني على مقدمة و هي أنه ليس من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيات المحسوسة أعني الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا و لا تكون القوى الجسمانية لها تعلق به و الذي يدل عليه أن اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه و لو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين لعجز الإنسان عن المشي عليه و ما ذاك إلا لأن خوفه من‏

التالي صفحة 10 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...