بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 54 من 365

[صفحة 54]

و الزراد صانعها انتهى فشبهوا اتصال بطون الدماغ بعضها ببعض و تداخلها بالدروع و نسجها. قال في القانون للدماغ في طوله ثلاثة بطون و إن كان كل بطن في عرضه ذا جزءين و الجزء المقدم محسوس الانفصال إلى جزءين يمنة و يسرة و هذا الجزء يعين على الاستنشاق و على نفض الفضل بالعطاس و على توزيع أكثر الروح الحساس و على أفعال القوى المتصورة من قوى الإدراك الباطن. و أما البطن المؤخر فهو أيضا عظيم لأنه يملأ تجويف عضو عظيم و لأنه مبدأ شي‏ء عظيم أعني النخاع و منه يتوزع أكثر الروح المتحركة و هناك أفعال القوة الحافظة لكنه أصغر من المقدم بل كل واحد من بطني المقدم و مع ذلك فإنه يتصغر تصغرا مدرجا إلى النخاع و يتكاثف تكاثفا إلى الصلابة.

فأما البطن الوسط فإنه كمنفذ من الجزء المقدم إلى الجزء المؤخر كدهليز مضروب بينهما و قد عظم لذلك و طول لأنه مؤد من عظيم إلى عظيم و به يتصل الروح المقدم بالروح المؤخر و يتأدى أيضا الأشباح المتذكرة و يتسقف مبدأ هذا البطن الأوسط بسقف كري الباطن كالأزج‏ (1) و يسمى به ليكون منفذا و مع ذلك مبتعدا بتدويره عن الآفات و قويا على حمل ما يعتمد عليه من الحجاب المدرج. و هناك يجتمع بطنا الدماغ المقدمان اجتماعا يتراءيان للمؤخر في هذا المنفذ و ذلك الموضع يسمى مجمع البطنين و هذا المنفذ نفسه بطن و لما كان منفذا يؤدي التصور إلى الحفظ كان أحسن موضع للفكر و التخيل على ما علمت و يستدل على أن هذه البطون مواضع قوى تصدر عنها هذه الأفعال من جهة ما يعرض لها من الآفات فيبطل مع آفة كل جزء فعله أو يدخله خلافه. و الغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون الدماغ إلى القمحدوة (2) التي‏

____________
(1) الازج- محركة بيت يبنى طولا.
(2) القمحدوة: الهنة الناشزة فوق القفا و أعلى القذال خلف الأذنين.
التالي صفحة 54 من 365 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...