بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 33 من 365

[صفحة 33]

فإن حدث على واحد منهما حادثة قام الآخر بما يحتاج إليه كالحال في العينين و جللت بغشاء عصبي ليحفظها على وضعها و ليفيدها حسا ما. و إنما تخلخل لحمها لينفذ فيه الهواء الكثير فوق المحتاج إليه للقلب ليكون للحيوان عند ما يغوص في الماء و عند ما يصوت صوتا طويلا متصلا يشغله عن التنفس و جذب الهواء و عند ما يعاف‏ (1) الإنسان استنشاق هواء منتن أو هواء مخلوط بدخان أو غبار هواء (2) معد يأخذه القلب و أن يكون معينا بالانقباض على دفع الهواء الدخاني و على النفث. و سبب بياض لحمها هو كثرة تردد الهواء فيه و غلبته على ما يغتذي به و إنما تشعب شعبا لئلا يتعطل التنفس لآفة تصيب إحدى الشعب و لا رئة للسمك و إنما يتنفس بالهواء من طريق الأذنين. و أما قصبة الرئة فمؤلفة من غضاريف كثيرة منضود بعضها فوق بعض مربوط بعضها إلى بعض برباطات بعضها دوائر تامة و هي التي في داخل الرئة و بعضها نصف دائرة و هي التي تجاور المري‏ء و تماسه في فضاء الحلق و بين كل اثنين منها فرجة و يجللها غشاءان يجريان عليها و يشملان الفرج التي بينها و يصلان بين طرفي أنصافها داخلا و خارجا و إنما جعلت غضروفية لتبقى مفتوحة و لا تنطبق و لتكون صلابته سببا لحدوث الصوت أو معينا فيه. و إنما كثرت لئلا يشملها الآفة و إنما ربطت بأغشية لتتسع تارة و تجتمع أخرى عند الاستنشاق و التنفس فإن القابل للتمدد و الاجتماع هو الغشاء دون الغضروف و إنما لاقت المري‏ء بجانبها الناقص و بالغشاء ليندفع عند الازدراد (3) عن وجه اللقمة النافذة إذا احتاج المري‏ء إلى التمدد و الاتساع فينبسط إلى الغشاء

____________
(1) أي يكره.
(2) اسم لقوله «ليكون للحيوان ...» و قد انفصل بينه و بين الخبر المقدم عليه ظروف متعاطفة.
(3) أي الابتلاع.
التالي صفحة 33 من 365 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...