و أقول إنما أوردت جميع هذه الرسالة في هذا المقام مع أن كثيرا من أجزائها يناسب أبوابا أخرى لكون جميعها بمنزلة خبر واحد فأحببت اجتماعها في مكان واحد و عدم الاعتناء كثيرا بسندها و ذكر الأجزاء بأسانيد أخرى في محالها.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْحَزَازِمَةِ.
كذا في النسخ التي رأينا و لم أر ما يناسبه في روايات الفريقين و كونه من الاحتزام و هو شدّ الوسط بعيد لفظا و معنى و إن كان يناسب التفسير الذي ذكره المستغفريّ. قال في النهاية فيه نهي أن يصلي الرجل بغير حزام أي من غير أن يشدّ ثوبه عليه لئلا تنكشف عورته - وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ حَتَّى يَحْتَزِمَ.
أي يتلبّب بشدّ وسطه و الحديث الآخر أنه أمر بالتحزم في الصلاة انتهى. و مناسبته للمقام لأنه حمل الخبر على مطلق شد الوسط ففيه مصلحة طبية و إنما فسره بما قال لأن الحزازمة الذين يفعلون ذلك لا هذا الفعل لكن في مجيء الحزازمة بهذا المعنى نظر و قد يقال إنه تصحيف المرازمة بالمهملة أولا ثم المعجمة قال في النهاية فيه إذا أكلتم فرازموا المرازمة الملازمة و المخالطة أراد اخلطوا الأكل بالشكر و قولوا بين اللقم الحمد لله و قيل أراد اخلطوا أكلكم و كلوا لينا مع خشن و سائغا مع جشب. و قيل المرازمة في الأكل المعاقبة و هو أن تأكل يوما لحما و يوما لبنا و يوما تمرا و يوما خبزا قفارا يقال للإبل إذا رعت يوما خلة و يوما خمصا قد رازمت انتهى. و قال الأصبهاني في شرح المقامات الحريرية رزمت الشيء أي جمعته - وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا أَكَلْتُمْ فَرَازِمُوا.
أي اجمعوا بين حمد الله و الأكل و منه المرازمة التي كان(ص)يحبها و هي الجمع بين الخبز و العنب و الائتدام به. و أقول التفسير لا يناسب هذا و لو فتحنا باب التصحيف يمكن أن يكون تصحيف