بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 13 من 365

[صفحة 13]

يحاذي الجليدية ثقب يتسع و يضيق في حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية إلى الضوء فيضيق في الضوء الشديد و يتسع في الظلمة و بانسداده يبطل الإبصار و هو مثل ثقب حبّ عنب ينزع من العنقود و هو الحدقة و فيها رطوبة لطيفة و روح و لهذا يبطل الناظر عند الموت و يسمى هذا الغشاء الطبقة العنبية. و يعلو هذه الطبقة و يغشاها جسم كثيف صاف صلب يشبه صفحة صلبة رقيقة من قرن أبيض و تسمى القرنية غير أنها تتلون بلون الطبقة التي تحتها المسمّاة عنبية كما تلصق وراء جام من زجاج شيئا ذا لون فيميل ذلك المكان من الزجاج إلى لون ذلك الشي‏ء و يعلو هذا و يغشاه لكن لا كله بل إلى موضع سواد العين لحم أبيض دسم مشف مختلط بالعضلات المحركة للعين غليظ ملتحم عليه تسمى بالملتحمة و هو بياض العين و ينشأ من الغشاء الذي على القحف من خارج كما ينشأ القرنية من الطبقة الصلبة و العنبية من الطبقة المشيمية و العنكبوتية من الشبكية و كل يجذب الغذاء من التي هي منشؤها فإنها تتغذى بنصيبها و تؤدي الباقي إليها. و ألوان العيون باعتبار اختلاف ألوان الطبقة العنبية أربعة كحلاء و زرقاء و شهلاء و شعلاء و سبب الكحل إما قلة الروح و عدم إشراقها على جميع أجزاء العين أو كدورتها و قلة إشراقها على لون العنبية أو صغر الجليدية أو غورها و كونها داخلة جدا فلا يظهر صفاؤها كما ينبغي أو كثرة الرطوبة البيضية أو كدورتها فتستر بريق الجليدية أو شدة سواد العنبية فإذا اجتمعت هذه الأسباب كانت العين شديدة الكحل. و أسباب الزرقة أضداد ذلك و إذا اختلطت أسباب الكحل و الزرقة و تكافأت كانت العين شهلاء و إذا زادت أسباب الزرقة على أسباب الكحل كانت شعلاء. و إنما خلقت هذه الطبقة على هذا اللون لأنه أوفق الألوان لنور البصر إذ الأبيض يفرق نوره و الأسود يجمعه و يكثفه و الآسمانجوني لاعتداله يجمع النور جمعا معتدلا و يقوّيه و إنما خلقت غليظة لتمنع عن إشراق الشمس على نور

التالي صفحة 13 من 365 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...