بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 88 من 337

[صفحة 88]

الحياة و لم يكن للأرواح وجود فإذا أحيا الله تعالى الأموات ابتدأ فيهم الحياة التي هي الروح و الحياة التي في الذوات الفعالة هي معنى يصحح العلم و القدرة و هي شرط في كون العالم عالما و القادر قادرا و ليست من نوع الحياة التي تكون‏ (1). ثم قال (قدّس سرّه) حين سأل السائل ما قوله حرس الله تعالى عزه في الإنسان أ هو هذا الشخص المرئي المدرك على ما يذكره أصحاب أبي هاشم أم جزء حال في القلب حساس دراك كما يحكى عن أبي بكر بن الأخشاد و الجواب أن الإنسان هو ما ذكره بنو نوبخت و قد حكي عن هشام بن الحكم و الأخبار عن موالينا(ع)تدل على ما أذهب إليه و هي شي‏ء قائم بنفسه لا حجم له و لا حيز لا يصح عليه التركيب و لا الحركة و السكون و لا الاجتماع و لا الافتراق و هو الشي‏ء الذي كانت تسميه الحكماء الأوائل الجوهر البسيط و كذلك كل حي فعال محدث فهو جوهر بسيط و ليس كما قال الجبائي و ابنه و أصحابهما إنه جملة مؤلفة و لا كما قال ابن الأخشاد إنه جسم متخلخل في الجملة الظاهرة و لا كما قال الأعوازي إنه جزء لا يتجزى و قوله‏ (2) فيه قول معمر من المعتزلة و بني نوبخت من الشيعة على ما قدمت ذكره و هو شي‏ء يحتمل العلم و القدرة و الحياة و الإرادة و الكراهة و البغض و الحب قائم بنفسه محتاج في أفعاله إلى الآلة التي هي الجسد و الوصف له بأنه حي يصح عليه القول بأنه عالم قادر و ليس الوصف له بالحياة كالوصف للأجساد بالحياة حسب ما قدمناه و قد يعبر عنه بالروح و على هذا المعنى جاءت الأخبار أن الروح إذا فارقت الجسد نعمت و عذبت و المراد الإنسان الذي هو الجوهر البسيط يسمى الروح و عليه الثواب و العقاب و إليه يوجه الأمر و النهي و الوعد و الوعيد و قد دل القرآن على ذلك بقوله‏ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ‏

____________
(1) كذا.
(2) في بعض النسخ «و فيه».
التالي صفحة 88 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...