بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 85 من 337

[صفحة 85]

مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَنِي نَفْسِي قَالَ يَا كُمَيْلُ وَ أَيَّ الْأَنْفُسِ تُرِيدُ أَنْ أُعَرِّفَكَ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ هَلْ هِيَ إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ قَالَ يَا كُمَيْلُ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةٌ النَّامِيَةُ النَّبَاتِيَّةُ وَ الْحِسِّيَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ وَ النَّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ وَ الْكُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ خَمْسُ قُوًى وَ خَاصِيَّتَانِ فَالنَّامِيَةُ النَّبَاتِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًى مَاسِكَةٌ وَ جَاذِبَةٌ وَ هَاضِمَةٌ وَ دَافِعَةٌ وَ مُرَبِّيَةٌ وَ لَهَا خَاصِيَّتَانِ الزِّيَادَةُ وَ النُّقْصَانُ وَ انْبِعَاثُهَا مِنَ الْكَبِدِ وَ الْحِسِّيَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًى سَمْعٌ وَ بَصَرٌ وَ شَمٌّ وَ ذَوْقٌ وَ لَمْسٌ وَ لَهَا خَاصِيَّتَانِ الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ انْبِعَاثُهَا مِنَ الْقَلْبِ وَ النَّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًى فِكْرٌ وَ ذِكْرٌ وَ عِلْمٌ وَ حِلْمٌ وَ نَبَاهَةٌ وَ لَيْسَ لَهَا انْبِعَاثٌ وَ هِيَ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِالنُّفُوسِ الْفَلَكِيَّةِ وَ لَهَا خَاصِيَّتَانِ النَّزَاهَةُ وَ الْحِكْمَةُ وَ الْكُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًى بَهَاءٌ فِي فَنَاءٍ وَ نَعِيمٌ فِي شَقَاءٍ وَ عِزٌّ فِي ذُلٍّ وَ فَقْرٌ فِي غَنَاءٍ وَ صَبْرٌ فِي بَلَاءٍ وَ لَهَا خَاصِيَّتَانِ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ وَ هَذِهِ الَّتِي مَبْدَؤُهَا مِنَ اللَّهِ وَ إِلَيْهِ تَعُودُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ (1) وَ قَالَ تَعَالَى‏ يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً (2) وَ الْعَقْلُ فِي وَسَطِ الْكُلِّ..

أقول هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة و هي شبيهة بأضغاث أحلام الصوفية و قال بعضهم في شرح هذا الخبر النفسان الأوليان في كلامه(ع)مختصان بالجهة الحيوانية التي هي محل اللذة و الألم في الدنيا و الآخرة و الأخيرتان بالجهة الإنسانية و هما سعيدة في النشأتين و سميا الأخيرة فإنها لا حظ لها من الشقاء لأنها ليست من عالم الشقاء بل هي منفوخة من روح الله فلا يتطرق إليها ألم هناك من وجه و ليست هي موجودة في أكثر الناس بل ربما لم يبلغ من ألوف كثيرة واحد إليها و كذلك الأعضاء و الجوارح بمعزل عن اللذة و الألم أ لا ترى إلى المريض إذا نام و هو حي و الحس عنده موجود و الجرح الذي يتألم به في يقظته موجود في العضو و مع هذا لا يجد ألما لأن الواجد للألم قد صرف وجهه عن عالم الشهادة

____________
(1) الحجر: 29.
(2) الفجر: 27- 28.
التالي صفحة 85 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...