بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 73 من 337

[صفحة 73]

من الاحتجاج يمكن أن يجعل وجوها أربعة بأن يقال لو كانت النفس جسما لما كانت عاقلة للمجردات أو للكليات أو للبسائط أو للمتمانعين. و الجواب أن مبنى هذا الاحتجاج على مقدمات غير مسلمة عند الخصم منها أن تعقل الشي‏ء يكون بحلول صورة في العاقل لا بمجرد إضافة بين العاقل و المعقول و منها أن النفس لو لم تكن مجردة لكانت منقسمة و لم يجز أن يكون جوهرا وضعيا غير منقسم كالجزء الذي لا يتجزى و منها أن الشي‏ء إذا كان مجردا كانت صورته الإدراكية مجردة يمتنع حلولها في المادي و لم يجز أن تكون حاله في جسم عاقل لكنها إذا وجدت في الخارج كانت ذلك الشي‏ء المجرد و منها أن صورة الشي‏ء إذا اختصت بوضع و مقدار و كيفية بحلولها في جسم كذلك كان الشي‏ء أيضا مختصا بذلك و لم يجز أن يكون في ذاته غير مختص بشي‏ء من الأوضاع و الكيفيات و المقادير و منها أن الشي‏ء إذا لم يقبل الانقسام كانت صورته الحاصلة في العاقل كذلك و لم يجز أن تكون منقسمة بانقسام المحل العاقل مع كون الشي‏ء غير منقسم لذاته و لا لحلوله في منقسم و منها أن الشيئين إذا كانا بحيث يمتنع اجتماعهما في محل كالسواد و البياض كانت الصورتان الحاصلتان منهما في الجوهر العاقل كذلك و قد سبق أن صورة الشي‏ء قد تخالفه في كثير من الأحكام و منها أن اجتماعهما في العاقل لا يجوز أن يكون بقيام كل منهما بجزء منه و منها أن انقسام المحل يستلزم انقسام الحال فيه لذاته ليمتنع حلول البسيط في العاقل الجسماني المنقسم البتة بناء على نفي الجزء الذي لا يتجزى و لا يخفى أن بعض هذه المقدمات مما قامت عليه الحجة أقول ثم ذكر حججا أخرى لهم أعرضنا عنها و عن أجوبتها حذرا من الإطناب‏ (1). و قال شارح المواقف مذاهب المنكرين لتجرد النفس الناطقة كثيرة لكن المشهور منها تسعة

____________
(1) ذكر الحكماء لاثبات تجرد النفس عشرة براهين اخرى، فعلى من أراد الاطلاع عليها الرجوع الى كتبهم المفصلة لا سيما الاسفار الأربعة.
التالي صفحة 73 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...