بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 6 من 337

[صفحة 6]

البنية أو جسما خارجا عنها أما القائلون بأن الإنسان عبارة عن هذه البنية المحسوسة و هذا الهيكل المجسم المحسوس فإذا أبطلنا كون الإنسان عبارة عن هذا الجسم و أبطلنا كون الإنسان محسوسا فقد بطل كلامهم بالكلية. و الذي يدل على أنه لا يمكن أن يكون الإنسان عبارة عن هذا الجسم وجوه الأول أن العلم البديهيّ حاصل بأن أجزاء هذه الجثّة متبدّلة بالزيادة و النقصان تارة بحسب النمو و الذبول و تارة بحسب السمن و الهزال و العلم الضروريّ حاصل بأن المتبدّل المتغيّر مغاير للثابت الباقي و يحصل من مجموع هذه المقدمات الثلاث العلم القطعيّ بأنه ليس عبارة عن مجموع هذه الجثّة.

الثاني أن الإنسان حال ما يكون مشتغل الفكر متوجّه الهمّة نحو أمر مخصوص فإنه في تلك الحالة غير غافل عن نفسه المعينة بدليل أنه في تلك الحالة قد يقول غضبت و اشتهيت و سمعت كلامك و أبصرت وجهك و تاء الضمير كناية عن نفسه المخصوصة فهو في تلك الحالة عالم بنفسه المخصوصة و غافل عن جملة بدنه و عن كل واحد من أعضائه و أبعاضه.

الثالث أن كل أحد يحكم بصريح عقله بإضافة كل واحد من هذه الأعضاء إلى نفسه فيقول رأسي و عيني و يدي و رجلي و لساني و قلبي و بدني و المضاف غير المضاف إليه فوجب أن يكون الشي‏ء الذي هو الإنسان مغايرا لجملة هذا البدن و لكل واحد من هذه الأعضاء فإن قالوا فقد يقول نفسي و ذاتي فيضيف النفس و الذات إلى نفسه فيلزم أن نفس الشي‏ء و ذاته مغايرة لنفسه و ذاته و ذلك محال قلنا قد يراد بنفس الشي‏ء و ذاته هذا البدن المخصوص و قد يراد بنفس الشي‏ء و ذاته الحقيقة المخصوصة التي إليها يشير كل أحد بقوله أنا فإذا قال نفسي و ذاتي كان المراد منه البدن و عندنا أنه مغاير لجوهر الإنسان.

الرابع أن كل دليل يدلّ على أن الإنسان يمتنع أن يكون جسما فهو أيضا يدلّ على أنه يمتنع أن يكون عبارة عن هذا الجسم و سيأتي تقرير تلك الدلائل.

الخامس أن الإنسان قد يكون حيّا حال ما يكون البدن ميّتا فوجب‏

التالي صفحة 6 من 337 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...